حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣ - في شرح حديث تحف العقول
عن التّفسير و يحتمل كالسّابق كونه متعلّقا بحال محذوف و هو قوله مميّزا ثم إن جواب أمّا هو قوله فكلّ ما هو مأمور به إلخ و هو مبتدأ خبره قوله فهذا كلّه حلال و حاصل المعنى أما تفسير التّجارات و تمييز الحلال منها من الحرام فهو أن كلّ مأمور به ممّا هو إلخ حلال بيعه و على احتمال كون قوله ممّا لا يجوز في المقامين متعلّقا مميّزا محذوفا و عطف قوله و وجوه الحلال على التّفسير أو على التّجارات و جعل المراد منهما خصوص المحلّلة منهما يكون جواب أمّا قوله فكلّ مأمور به بجعله خبر المبتدإ محذوف و يكون قوله فهذا كله تفريعا و هذا أولى من جهة عدم حسن دخول الفاء بناء على كونه خبرا لقوله فكلّ مأمور به و كون الجملة جوابا و حاصل المعنى على هذا الوجه و أمّا تفسير التّجارات المحلّلة و تفسير وجوه الحلال منها أو و أمّا وجوه الحلال من التّجارات الّتي يجوز بيعها مميّزا ممّا لا يجوز بالنّسبة إلى البائع و المشتري فهو كلّ مأمور به إلخ و المراد من وجوه الحلال على هذا الأعيان الّتي يجوز بيعها ثم إن قوله و قوامهم به إلخ عطف على قوله هو غذاء و قوله الّذي لا يقيمهم غيره صفة لقوله كلّ مأمور به أو لقوله ممّا هو غذاء ثم إن المراد من البيوع مطلق المعاوضات فتشمل الصّلح و الهبة المعوّضة و نحوهما أو يكون من باب المثال و يدلّ على عدم الاختصاص بالبيع المصطلح قوله فهذا كلّه حلال إلخ بل يظهر منه التّعميم إلى غير المعاوضات أيضا
قوله (ع) أو شيء يكون فيه إلخ
أقول عطف على قوله كلّ أمر أو على المضاف إليه فيدخل عليه لفظة كلّ و كذا قوله أو شيء من وجوه النّجس و جواب ما في هذه الفقرة أيضا قوله فكل إمّا بتقدير مبتدإ و يكون قوله فهذا كلّه حرام تفريعا و إمّا بجعله مبتدأ و كون الخبر قوله فهذا كلّه
قوله نظير البيع بالرّبا
أقول يظهر منه أنّ المراد من وجه الفساد أعمّ من أن يكون في المبيع كبيع الميّتة و الدّم و غيرهما من المذكورات أو في نفس البيع بأن يكون محرما كبيع الرّبا فإنّ المبيع من حيث هو لا فساد فيه بل مقدار الزّيادة أيضا لا فساد فيه بما هو فلو استفدنا من الرواية الحكم الوضعي أيضا و هو بطلان المعاملة يكون مقتضى هذه الفقرة بطلان جميع البيوع المحرّمة لدخولها تحت ما فيه وجه من وجوه الفساد فتدبّر
قوله أو جلودها
أقول يدلّ على عدم جواز بيع جلود السّباع مع أنّه يجوز لبسها في حال الصّلاة و حملها على خصوص الكلب و الخنزير بعيد و يمكن حملها على صورة البيع بقصد اللّبس في حال الصّلاة و هو أيضا بعيد و الأولى حملها على ما لم يتعارف لبسه فيكون داخلا تحت ما لا فائدة فيه فتدبّر
قوله و كذلك كلّ مبيع إلخ
أقول عطف على قوله فكلّ أمر و قوله فهو حرام إمّا جز و إمّا تفريع حسب ما عرفت ثم المراد بالتّقلّب المحرّم جميعه لا خصوص المعاملات أو الأعمّ منها و من سائر التّصرفات و هو الأظهر و إن كان معه يلزم تخصيص الأكثر ثم إنّ الأظهر أنّ المراد من وجه الصّلاح مجرّد عدم الفساد فيه فيكون قوله مأمور به بمعنى مرخّص فيه فلا واسطة بين ما يكون فيه الفساد و ما يكون فيه الصّلاح ليكون الخبر ساكنا عن حكمها نعم يبقى الكلام فيما فيه الفساد و الصّلاح من جهتين و حكمه الجواز بقصد ترتب الصّلاح و عدم الجواز بقصد ترتب الفساد كما يظهر من سائر الفقرات فتدبّر
قوله (ع) و أمّا تفسير الإجارات إلخ
أقول يعني الإجارات المحلّلة بقرينة قوله بعد ذلك و أمّا وجوه الحرام من وجه الإجارة إلخ و ليكون على منوال ما مرّ من الولايات و التّجارات و قوله (ع) فإجارة الإنسان إلخ جواب أمّا و قوله بعد ذلك فلا بأس أن يكون تفريع و لا يصلح أن يكون خبرا لقوله فإجارة الإنسان و يكون المجموع على حذو ما مرّ كما لا يخفى و قوله من قرابته مثال لما يلي أمره كالولد و قوله أو دابته أو ثوبه مثال لما يملك و قوله بوجه الحلال متعلّق بالإجارة و قوله أو يوجر نفسه منصوب بأن مقدّرة و معطوف على الإجارة و قوله أو العمل أيضا عطف عليها و على هذا فيكون مفاد الفقرات الثّلاث واحدا و يمكن الفرق بينهما بحمل الأولى على الإجارة لمنفعة خاصّة بأن يكون تمليكا لمنفعة معينة كتمليك الخياطة أو الكتابة و الثّانية على إرادة تمليك مطلق منافعه فيكون الخيار بيد المستأجر في تعيين أيّهما شاء و صرفه فيما يريد و الثالثة على إرادة العمل بنفسه أو ولده بلا إجراء صيغة الإجارة بأن يكون بمجرّد الإذن فيستحق أجرة المثل و ربما يقال إن قوله أو يوجر منصوب بأن مقدّرة كما ذكرنا و يكون لفظة أو بمعنى الواو فيكون تفسيرا للفقرة الأولى فلا فرق بينهما و قوله أو العمل عطف على الموصول فيما ينتفع به و التّقدير يوجر فيما ينتفع به أو في العمل و يكون تعلّق الظّرف الأوّل باعتبار إيجار داره أو أرضه و تعلّق الظّرف الثّاني باعتبار إيجار نفسه فيصير المعنى يوجر نفسه للعمل بنفسه و ولده و مملوكه و هو إشارة إلى قسمي الأجير من الّذي اشترط مباشرته و الّذي يصير أجيرا لتحصيل العمل و لو على وجه التّسبيب و أنت خبير بما فيه إذ لا داعي لجعل كلمة أو بمعنى الواو أيضا لا وجه لجعله تفسيرا للفقرة الأولى و أيضا لا معنى لعطف قوله أو العمل على الموصول إذ يكون التّقدير أو يوجر نفسه أو داره أو والى أو أرضه أو شيئا يملكه في العمل بنفسه و ولده إلخ و هذا لا معنى له و من ذلك يظهر عدم صحّة ما ذكرنا من أن تعلّق الظّرف الأوّل إلخ فإن في كليهما ذكر النّفس و الغير فتدبّر
قوله (ع) من غير أن يكون إلخ
أقول يمكن أن يكون متعلّقا بجميع المذكورين يعني يحل إجارته لنفسه أو لولده إلخ إذا لم يكن عاملا للسّلطان و أجيرا من قبله و يمكن أن يكون متعلّقا بخصوص الأجير يعني يجوز إجارته لأجيره إذا لم يكن من جانب السّلطان و الفرض أنّه إنّما يجوز إجارته مطلقا أو لخصوص الأجير إذا لم يدخل تحت عنوان الولاية من قبل الجائر
قوله (ع) أو قرابته
أقول القرابة المولى عليه منحصر في الولد فلا وجه لعطفه عليه إلا أن يحمل الأوّل على الولد الصّلبي و الثّاني على ولد الولد أو الأعمّ و يمكن أن يحمل على مثل الأخ و الأخت و غيرها فيما إذا كان وصيّا عليهم أو وكيلا لهم
قوله (ع) أو وكيله في إجارته
أقول يمكن أن يكون معطوفا على قوله أجيرا فيكون خبرا ليكون يعني لا بأس أن يكون وكيل الغير في إجارته لذلك الغير و يمكن أن يكون معطوفا على نفسه و يكون المراد منه الموكل يعني يوجر موكله في الإجارة أو يكون المراد منه الأجير لأن الأجير أيضا وكيل في العمل لكن بعنوان الإجارة يعني يوجر أجيره و الضّمير في قوله لأنّهم وكلاء الأجير على الأوّل راجع إلى الوكيل باعتبار كونه متعدّدا في المعنى بلحاظ أنه قد يكون وكيلا في إجارة نفسه و قد يكون وكيلا في إجارة دابته أو داره أو أرضه أو مملوكه و على الأخيرين راجع إلى المؤجر الّذي هو أيضا متعدّد في المعنى ثم إنّ هذا التّعليل إنّما هو لدفع ما يتوهّم من كون إجارة الشّخص لغيره نوع ولاية منه عليه و الغرض أن المؤجر الّذي هو الوكيل ليس من جانب الوالي حتّى يدخل تحت ذلك العنوان بل هو وكيل للأجير من عند نفس