حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤ - في شرح حديث تحف العقول
الأجير حيث إنه باختياره جعله وكيلا لنفسه ثم إنّه لا يحسن الإتيان بالضّمير المنفصل في قوله ليس هم بولاة فإن المناسب أن يقول ليسوا
قوله (ع) فيجعل إلخ
أقول لا يبعد أن يكون من غلط النّسخ و الصّحيح فيحمل و يمكن أن يتضمّن معنى الحمل فيكون قوله بنفسه متعلّقا به و قوله أو يوجر عطف عليه و قوله في عمل متعلّق بيؤجر و قوله حلال بالجر صفة لقوله في عمل و في بعض النّسخ حلالا بالنّصب فيكون حالا و قوله لمن كان متعلّق بيعمل أو بيؤجر و الفرق بين الفقرتين أن الأولى لبيان العمل بلا عقد و الثّانية لبيان كونه معه و قوله فحلال إلخ تفريع هذا و قد يقال إن قوله (ع) يجعل بمعناه الظّاهر و إن مفعوله الأوّل قوله ذلك الشّيء و مفعوله الثّاني قوله في عمل إلخ و على هذا فيكون قوله بنفسه متعلّقا بقوله حمله و يكون قوله أو يوجر نفسه إجارة إلى الإجارة على وجه المباشرة فقط في مقابل قوله بنفسه أو بملكه فإنه شامل للتسبّب أيضا و لا يخفى ما فيه
قوله (ع) أو شيء من وجوه الفساد
أقول عطف على قوله هدم المساجد كقوله أو قتل النّفس و قوله أو عمل التّصاوير هذا و يشكل عطف الخنازير و الميّتة و الدّم على التّصاوير إذ لا يتعلّق بها عمل إلا أن يكون المراد من عملها حملها و في بعض النّسخ حمل التّصاوير بدل عمل التّصاوير و معه لا إشكال
قوله (ع) و كلّ أمر منهيّ إلخ
أقول عطف على قوله نظير أو على المضاف إليه و على الأول هو بالرّفع و على الثّاني بالجر و قوله فمحرّم تفريع و يحتمل كونه خبرا لقوله فكلّ أمر بناء على الرّفع
قوله (ع) فيه أو له أو شيء منه أو له
أقول الفرق بين الإجارة في الشّيء و للشّيء كون الأوّل على وجه المباشرة و الثّاني على وجه التّسبيب أو أن الأول بتمليك ذلك العمل و الثّاني بتمليك المنفعة لتحصيل ذلك العمل أو أن المراد من الأوّل الإجارة على مقدّماته و بالثّاني الإجارة على نفسه و قوله أو شيء منه و له يعني أو في شيء منه أو لشيء منه و المراد الإجارة على جزء العمل و الفرق بين فيه و له بأحد الوجوه المذكورة
قوله (ع) إلا لمنفعة من استأجرته
أقول لا يبعد كونه غلطا و الصّحيح من استأجره و يمكن أن يكون المراد من استأجرته أي طلبت منه كونك أجيرا له فيرجع إلى الأوّل
قوله إلى أن قال
أقول السّاقط بين القولين قوله و الفرق بين معنى الولاية و الإجارة و إن كان كلاهما يعملان بأجران معنى الولاية أن يلي الإنسان لوالي الولاة أو لولاة الولاة فيلي أمر غيره في التّولية عليه و تسليطه و جواز أمره و نهيه و قيامه مقام الوالي إلى الرّئيس أو مقام وكلائه في أمره و توكيده في معونته و تسديد ولايته و إن كان أذناهم ولاية فهو وال على من هو وال عليه يجري مجرى الولاة الكبار الّذين يلون ولاية النّاس في قتلهم من قتلوا أو إظهار الجور و الفساد و أمّا معنى الإجارة فعلى ما فسرنا من إجارة الإنسان نفسه أو ما يملكه من قبيل أن يواجر الشّيء من غيره فهو يملك يمينه لأنه يلي أمر نفسه و أمر ما يملك قبل أن يؤاجره ممن هو آجره و الوالي لا يملك من أمور النّاس شيئا إلا بعد ما يلي من أمورهم و يملك توليتهم و كلّ من أجر إلخ
قوله (ع) و أمّا تفسير الصّناعات
أقول يعني المحلّلة فيكون الجواب قوله فكلّ و يكون قوله فحلال فعله و تعليمه تفريعا و يحتمل إرادة الأعم فيكون قوله فكلّ مبتدأ خبره قوله فحلال و الجملة جواب أمّا
قوله (ع) و فيها بلغة إلخ
أقول البلغة ما يبلغ لعيش و لا يفضل يقال هذا في بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية
قوله (ع) و العمل به و فيه
أقول الفرق بأن المراد بالأوّل تمام العمل و بالثّاني جزؤه أو مقدّمته
قوله (ع) و ما يكون منه و فيه الفساد
أقول الظّاهر أن الفرق أن الأوّل ما يجيء الفساد من قبله بأن يكون مقدّمة و الثاني ما يكون في نفسه فالمراد بالأوّل ما يكون مقدمة لوجود الفساد و الثاني ما يكون علّة تامّة و يمكن إرادة العكس على وجه
قوله و حكاه غير واحد إلخ
(١١) أقول قال في الوسائل في باب الخمس عليّ بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه نقلا من تفسير النّعماني بإسناده الآتي عن عليّ (ع) قال و أما ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق و أسبابها فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه وجه الإمارة و وجه العمارة و وجه الإجارة و وجه التّجارة و وجه الصّدقات فأمّا وجه الإمارة فقوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ فجعل له خمس الغنائم و الخمس يخرج من أربعة وجوه من الغنائم الّتي يصيبها المسلمون من المشركين و من المعادن و من الكنوز و من الغوص فوائد الأولى كون التّجارة و الإجارة من طرق التكسّب واضح فإن تحصيل الثّمن و المثمن بالبيع تكسّب لهما و كذا تحصيل الأجرة بالإجارة و أمّا التكسّب بالولاية فبالنّسبة إلى الوالي إنما هو بأخذ ما أعدّ له من الأخماس كما أشير إليه في المنقول عن رسالة المحكم و المتشابه و أخذ الغنائم و التصرّف في الأموال المجهولة المالك و سائر جهات بيت المال كالخراج و الصّدقات و نحوها و أمّا بالنّسبة إلى ولاية ولاة ولاته فبأخذ الأجرة على أعمالهم و أخذ ما جعل لهم في ولايتهم و لا يبعد أن يكون منه الهدايا و المصانعات و نحو ذلك و الفرق بين التكسّب بالإجارة و ما يرجع إليها من هذه الوجوه بالاعتبار كما أشير إليه في الحديث و أمّا التكسّب بالصّناعات فهو إمّا بأخذ الأجرة على تعليمها أو عملها للغير أو أخذ العوض عنها ببيع ما عمل فيه الصّنعة و الفرق بينه و بين التكسّب بالإجارة أو التجارة بالاعتبار و إمّا أنه نفس عمل الصّنعة مال مكتسب فإن الثّوب قبل الخياطة أقل قيمة منه بعد عمل الخياطة فيه فتحصيل تلك الزّيادة اكتساب و كذا بالنّسبة إلى الكتابة أو التّجارة بل قد لا يكون للمادة قيمة أصلا و بالصّنعة تصير مالا فلا يتوقف لاكتساب بها على التّجارة أو الإجارة و هذا أولى من الأول كما لا يخفى الثانية لا يخفى اشتمال هذا الحديث الشّريف على جملة من القواعد الكلّية منها حرمة الدّخول في أعمال السّلطان الجائر و حرمة التكسّب بهذه الجهة و منها حرمة الإعانة على الإثم و منها جواز التّجارة بكلّ ما فيه منفعة محلّلة و منها حرمة التّجارة بما فيه مفسدة من هذه الجهة و منها حرمة بيع الأعيان النجسة بل المتنجّسة إذا جعل المراد من الوجوه الأعم و منها حرمة عمل يقوى بها الكفر و منها حرمة كلّ عمل يوهن به الحق و منها جواز الإجارة بالنّسبة إلى كلّ منفعة محلّلة و منها حرمة الإجارة في كل ما يكون محرّما و منها حليّة الصّناعات الّتي لا يترتب عليها الفساد و منها حرمة ما يكون متمحضا للفساد و منها جواز الصّناعة المشتملة على الجهتين بقصد الجهة المحلّلة بل يظهر من الفقرة الأخيرة جوازها مع عدم قصد الجهة المحرّمة و إن لم يكن قاصدا للمحلّلة حيث قال فلعلّه لما فيه من الصّلاح حل إلخ بل التأمل