تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٢ - ذكر أقسام المقدّمة من السبب و الشرط و عدم المانع المعدّ
يحصل الامتثال بالنسبة الى بعض الحدود بأمر الامام (عليه السّلام) أو نائبه على قول، و كذا تكون الدية على الرامي يأخذها أولياء المقتول من تركته، هذا مع أنّ المسبّبات أيضا أفعال، غاية الامر مع الواسطة.
اذا عرفت هذا فقد ظهر لك في مثال الرمي أنّ السبب يمكن أن يكون مقدما على المسبّب؛ و لا يشترط تقارنه معه زمانا كما قيل، نعم يشترط كونه مقدما عليه طبعا.
و ما نسب الى أهل المعقول من اشتراط كون العلّة بتمام أجزائها مقدمة على المعلول وجودا و مقارنة له زمانا.
فهو إنما هو في العلّة الأصلية الحقيقية التي هي ما منها الوجود لا فيما هو من قبيل المقام من كون الوجود اعتباريا و كون الأسباب المباشرية مسبّبة عنها.
و بالجملة، إن كان المراد من سببيتها لها أنّ التقدم بالوجود الذي هو عبارة عن اعتبار المتأخر موجودا بعد اعتبار الوجود للمتقدم في المرتبة المتقدمة من غير لزوم العكس فالمقام كذلك و لا بأس به و يسمّى هذا التقدم «التقدم بالعلّة» و بالطبع و بالذات أيضا.
و إن كان المراد تقارنهما زمانا مع تقدم السبب طبعا فممنوع كما في المثال المتقدم، فإنّ الرامي لا يكون موجودا باقيا حين حصول القتل، لأنّ المفروض موته قبل الإصابة، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ السبب هو الإصابة حينئذ فيقال: إنّ الإصابة أيضا مسبّبة عن الرمي المتقدم عليها زمانا من غير تقارن، و كذا الحال بالنسبة الى الشرط و عدم المانع و المعدّ، بل فيهما بطريق أولى كما لا يخفى.
فانقدح بذلك دفع ما يستشكل في الشرط المتقدم أو المقارن من أنه لا بدّ أن يكون الشرط مقارنا وجودا للمشروط، و غالب [١] الشروط لا يكون كذلك، و لا سيّما الشرط المتأخر.
[١] الواو حالية.