تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٣ - وجه عدم إمكان التعبّد المنسوب الى ابن قبة
و الإلقاء في المفسدة في بعض الصور، و الى عدم الملاك للحكم الواقعي، بمعنى أنّ نفس الحكم بأمرين متنافيين مع بقاء تمام الملاك لهما ممتنع.
هذا تمام ما قيل أو يمكن أن يقال في توضيح إشكال ابن قبة مع زيادة.
و الجواب: أنّا نختار بقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه اوّلا فنقول حينئذ: إنّ عمدة الإشكال إنما هو في صورة المخالفة، و إلّا ففي صورة المصادفة لا يرد الإشكال، فإنّا قد ذكرنا- في مسألة اجتماع الأمر و النهي- أنّ الأحكام غير متضادّة، فإنّ من خواصّ التضادّ وجود الضدّ بعد وجود معروضه، و هنا بالعكس، فإنّ الوجوب و غيره من الأحكام تسقط بعد وجود متعلّقها، بل الايجاب و نحوه له قيام صدوري بالموجب لا حلولي كي يكون عرضا، فإنّ مطلق تعلّق شيء بشيء لا يسمّى عرضا، فلذا اذا علمنا بمجيء زيد غدا فالمعلومية غير عارضة للمجيء مع تعلّق علمنا به حسب الفرض، و كذا لو قال: «أكرم عالما» ثم قال: «أكرم عادلا» فأكرمت عادلا عالما لم يجتمع هنا وجودان قائمان بالشخص الواحد.
و أما إشكال عدم الملاك فنقول: إما أن نقول بالطريقية أو السببية.
(فعلى الأول) كما هو التحقيق- فإنّ [١] أدلّة حجية الامارات التي اعلاها خبر الواحد أو ظاهر القرآن المجيد و ظواهر الأخبار- لا تثبت حجيته تأسيسا، بل هو إمضاء طريقة العقلاء، فإنّ آية النبأ دالّة على المنع من عمل الفاسق لا جعل الحجية لخبر العادل، و كذا آية النفر تدلّ على وجوب النفر على بعضهم لا على جميعهم، و أما وجوب التحذر فهو أمر ارتكازي.
و التعبير بقوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ باعتبار اختلاف الأشخاص بمعنى أنّ الإنذار موجب للتحذّر بالنسبة الى المتّقين لا غيرهم.
و كذا سائر الأدلّة لا تدلّ على أزيد من لزوم اتّباع طريقة العقلاء، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
[١] بيان لما اختاره مدّ ظله من الطريقية.