تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٣ - السادس عشر حكم تعقيب الاستثناء للجمل المتعدّدة
و أما إن اعتبر كل واحد من الجمل المستثنى منها فلا يمكن، فإنّ الاستثناء معنى حرفيّ، و هو عبارة عن الارتباط المندكّ في المرتبطين بخلاف المعنى الاسمي، فإنّ له وجودا مستقلا في الذهن.
و توضيحه: أنّ الاسم و الحرف مشتركان في شيء و متميّزان في شيء آخر.
فأما اشتراكهما فهو أنّ الوجود الخارجي في قولنا: «سرت من البصرة الى الكوفة» ليس إلّا السير الاسمي و (أنا) و (البصرة) و (الكوفة) و ليس للابتداء و الانتهاء المفهومين من كلمة (من) و (الى) وجود آخر في الخارج، و كذا مفردات هذه الجملة المركّبة (كالبصرة) و (السير) و لفظ (الابتداء) و (الانتهاء) و ضمير (أنا) فهما مشتركان في عدم ثبوت شيء في الخارج لهما، و ليس للابتداء و الانتهاء عين و لا أثر، سواء كان بلفظهما أو ب (من) و (الى).
و أما تميّزهما فهو أنّ المعنى الاسمي موجود في الذهن مستقلا دون الحرفي فإنه أمر انتزاعي لا يتحقق إلّا بالمرتبطين كما في استعمال اللفظ في اكثر من معنى، حيث إنّ اللفظ مرآة للمعنى، بل هو عينه باعتبار فلا يمكن اندكاك شيء في شيء، يكون هو مندكّا في شيء آخر، بل الحروف لا معنى لها كما عن الرضي رضي اللّه عنه، خلافا لابن الحاجب، فالإشكال هنا أشدّ من إشكال استعمال اللفظ في أكثر من معنى، لأنّ اندكاك الحرف في معنى الاسم أخفى من اندكاك الاسم في معناه، فتأمل جيدا.
فيمكن حينئذ تصديق صاحب المعالم في المقام من امتناع العود الى الجميع و إن كان ما مهّده لإثبات مطلوبه محلّ نظر، هذا.
و لكن يمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بجعل المتكلم أداة الاستثناء علامة للإخراج بأن يتصوّر كل واحد من المستثنى منه و يجعل لفظة «إلّا» مثلا علامة للإخراج من الجميع.
كما يمكن أن يقال ذلك في المشترك أيضا، و وحدة العلامة و تعدّد ذي العلامة