تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٣ - و توضيح المقام يحتاج الى بيان مقدّمات
عنه فعلا كما ذهب إليه أبو هاشم [١] من المعتزلة و مال إليه المحقق القمي (قدّس سرّه)؟ أو مأمور به فقط كما حكي عن الشيخ المحقق الأنصاري (رحمه اللّه)؟ أو حرام فعلا و لو لم يكن منهيّا عنه لكنه بالنهي السابق كما مال إليه صاحب الكفاية (رحمه اللّه)؟ أو مأمور به مع إجراء حكم المعصية عليه كما ذهب إليه بعض؟ وجوه و أقوال.
و توضيح المقام يحتاج الى بيان مقدّمات:
الاولى: الاضطرار الى الحرام إما أن يكون رافعا للحرمة عقلا كما اذا سلب الاختيار، أو شرعا كما اذا اضطرّ الى شرب الخمر، لحديث الرفع.
ثم على التقديرين إما أن يكون مضطرّا الى ارتكاب محرّم بعينه أو أحد المحرمين، و الثاني إما أن يكونا متساويين في الحرمة كمّا و كيفا أو مختلفين فيهما.
لا كلام على الأول، و كذا على الثاني في جواز ارتكاب أحدهما المعيّن.
أما لو اختار أشدّهما أو أكثرهما عددا لم يكن معذورا في ارتكاب ذلك، و هل يكون معذورا بالنسبة الى القدر المشترك بينهما أم لا؟ وجهان.
الثانية: الاضطرار الى الحرام إما أن يكون بفعل غير اختياري كما لو مرض أو اضطرّ الى شرب الخمر أو بفعل اختياري، تارة يكون مباحا، و اخرى يكون حراما متحدا مع الحرام المضطرّ إليه صنفا، كالزنا الموجب لحبسه في مكان مغصوب مثلا أو متحدا كذلك، لكن يكون مختلفا فردا كالسرقة الموجبة كذلك، أو متحدا شخصا كما اذا كان الغصب حدوثا موجبا للحبس في مكان مغصوب.
و كل واحد منهما إما أن يكون مع الالتفات الى انجراره الى الحرام أو مع عدم التفاته الى ذلك أو تردّده في ذلك.
[١] الجبائي أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان مولى عثمان ابن عفان، و يطلق عليه (يعني الجبائي) على ابنه أبي هاشم عبد السلام بن محمد، و يقال لهما الجبائيان، و كلاهما من رؤساء المعتزلة (الى أن قال:) توفّي الجبائي سنة ٣٠٣ ه و ابنه أبو هاشم سنة ٣٢١ ه (الكنى و الألقاب: ج ٢ ص ١٢٦).