تقريرات في أصول الفقه - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٥ - و توضيح المقام يحتاج الى بيان مقدّمات
موجبا لبقاء النفس و تركها موجبا لهلاكها- فيجب حينئذ، و هذا غير ما نحن فيه، فتأمل جيدا.
اذا عرفت هذا فاعلم أنه لا إشكال في حرمة الدخول و لا في حرمة البقاء و لا في حرمة التصرفات العرضية.
و إنما الإشكال في الحركة التي تكون لخروجه منها بتمام المحتملات التي ذكرناها.
أما احتمال كونها واجبة [١]، ففيه أنه ما الفرق بين تصرّف و تصرّف، و لم صار الدخول حراما و الخروج واجبا مع كونهما متساويين في الغصبية؟
و أما احتمال كونها حراما [٢] ففيه أنّ معنى كون شيء حراما أنه مبغوض.
و بعبارة اخرى: يكون تركه واجبا مع أنّ تركه مستلزم للحرام، فكيف يصير واجبا؟
و أما احتمال كونه واجبا شرعا مع اجراء حكم المعصية [٣] فغير سديد أيضا، فإن لازم جريان حكم المعصية على شيء كونه مبغوضا فلا يمكن أن يصير واجبا.
و يحتمل احتمالا خامسا- و إن لم يحتمله المحققون- و هو أنه أن يكون مأمورا به على سبيل الترتّب بأن يقال: إنّ المولى يلاحظ المنهيّ عنه على نحو لو كان العبد عاصيا بالنسبة الى هذا النهي كان مأمورا بالخروج، كما في وجوب إنقاذ الأخ المهمّ بعد عصيان الأمر الأهمّ كالابن مثلا.
لكن يبعده- الفرق بين المقام و بين مسألة الترتّب، فإنه لو ترك الأهمّ و المهمّ كليهما كان عاصيا بعصيان واحد بخلاف المقام- مضافا الى أنّ المهمّ ثمة كان مطلوبا ذاتا دونه هنا.
فالأولى أن يقال في دفع هذه العويصة: حيث إنّ الأمر دائر بين كون المعصية
[١] المحتمل المحقق الأنصاري (قدّس سرّه).
[٢] المحتمل صاحب الكفاية أعلى اللّه مقامه.
[٣] المحتمل أبو هاشم و المحقق القمي عليه الرحمة.