الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٤
(فائدة - ٧٢) إذا علم المكلف بتحريم شئ اجمالا وتردد المحرم بين امور محصورة، وقلنا بتنجز الحكم بالعلم الاجمالي كما هو التحقيق، فهل يجرى اصل العدم في كل من اطراف الشبهة باعتبار انه مجهول الحكم بعينه، وتتساقط الاصول لاستحالة اعمال الجميع مع تنجز الحكم بالعلم، وعدم جواز اعماله في بعض دون بعض لاستحاله الترجيح بلا مرجح؟ أو لا يجرى رأسا لمكان تنجز الحكم وعدم تطرق العذر فيه؟ وجهان: والتحقيق هو الوجه الثاني لان مؤدى الاصول انما هو احد امرين التنجيز أو العذر، وهما امران متقابلان لا يعقل اجتماعهما في محل واحد فمع فرض تنجز الحكم بالعلم الاجمالي يجب الاحتياط في مرحلة الامتثال بالاجتناب عن الجميع، فلا مجال لاجراء اصل العدم النافي لوجوب الاحتياط الموجب لثبوت العذر حينئذ. توضيح الكلام فيه: ان الاحكام الظاهرية التى هي مؤداة الاصول معلولة عن العلم أو الجهل، وتأثيرهما انما هو في تنجز الحكم الواقعي أو الاعذار عنه، لاجعل حكم تكليفي في قبال الحكم الواقعي كما يوهمه التعبير عنها بالوجوب والحرمة والاباحة، وهذا في غاية الوضوح وكمال الظهور، فان مرجع وجوب الاحتياط في مورد العلم الاجمالي الى تنجز الحكم الموجب لوجوب الموافقة القطعية التى