الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣١٩
وبعضهم فسر الاستقلال والالية بما فسره المحقق الشريف لكن مع القول بخروجهما عن الموضوع له، والالتزام بهما في مرحلة الاستعمال من جهة اشتراط الواضع حين الوضع ان لا يستعملهما الا كذلك. وفيه مضافا الى ما مر في كلام الشريف انه لا تأثير لاشتراط الواضع مع اطلاق الموضوع له. والتحقيق ان الحروف آلات وادوات متممة لانحاء استعمالات الاسماء ومركبة للكلمات بعضها مع بعض، فهى موجدة لمعاني معتورة في لفظ غيرها. توضيح ذلك ان القضية على اقسام ثلاثة: لفظية وذهنية وخارجية وكل منها يشتمل على اجزاء ثلاثة المسند إليه والمسند به والاسناد، والاسناد اللفظى مغاير للاسناد الذهنى كما ان الاسناد الذهنى مغاير للنسبة الخارجية واللفظ الحاكى عن النسبة الخارجية لا يوجب النسبة اللفظية ولا يتم به امر القضية اللفظية وانما يصلح القضية اللفظية ما يوجد النسبة بين الالفاظ ويتم به امر استعمالها. ولذا ترى ان الاسناد الاختصاصي الاستعلائى والظرفى في القضية اللفظية لا يتحصل الا باللام وعلى وفى، ولا يتحصل بلفظ الاختصاص والاستعلاء والظرفية وهكذا الامر في سائر الموارد، فان القضية اللفظية لا تتم الا بالحروف أو ما بمنزلتها من الهيئة التركيبية أو الاشتقاقية، وهذا معنى ما افاده مهبط الوحى (ع) من ان " الحرف ما اوجد معنى في غيره " على ما رواه في العوالم ونفائس الفنون. واما ما في بعض النسخ من ان " الحرف ما انبا عن معنى ليس باسم ولا فعل " فلعله نقل بالمعنى، لان المعنى الحرفى الموجد في لفظ الاسم أو الفعل يترتب عليه الانباء عن النسبة الذهنية والخارجية. وكيف كان فقد تبين بهذا البيان ان مرجع عدم استقلال المعنى الحرفى الى كونه وجها من وجوه استعمال لفظ غيره، كما ان مرجع استقلال المعنى الاسمى الى كونه مستعملا فيه بنفسه وعدم كونه وجها من وجوه استعمال لفظ آخر