الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٣
الواقف أو وارثه فهو من قبيل انتفاء المقيد بانتفاء قيده، ولا يكون من قبيل فسخ العقد وحله فجعلهما من قبيل واحد في غير محله. إذا اتضح لك ما بيناه فقد اتضح لك ان التوقيت في الوقف كما يحصل بتقييده بامد معدود كذلك يحصل بتقييده بالمنقطع الاخر. فان قلت: لو كان انقطاع الموقوف عليه لتوقيته وعدم تأبيده لزم ان يكون البيع وسائر العقود الناقلة للعين موقتة لاجل ان المنتقل إليه فيها لا يكون الا منقطع الاخر. قلت: مجرد تعلق العقد بمنقطع الاخر لا يوجب توقيته وانما يوجبه تقييده به، وفرق بين بين التعلق والتقييد. توضيح الكلام فيه ان البيع وسائر العقود الناقلة للعين انما تتعلق بالمنتقل إليه بمعنى صيرورتها ملكا طلقا له، ولا تكون مقيدة به، ولذا يجوز له نقل العين الى غيره كيف شاء وتورث بخلاف الوقف فانه مقيد بالموقوف عليه ولا يكون طلقا، ولذا لا يجوز له بيع الموقوفة وهبتها وسائر التصرفات الناقلة للعين ولا تورث والموجب للتوقيت انما هو التعلق على وجه التقييد الموجب لانتفاء المقيد عند انتفاء قيده لا التعلق فقط. وقد تبين؟؟ ما بيناه ان التوقيت في الوقف يحصل باحد امرين اخذ المدة فيه غاية أو تقييده بمنقطع الاخر، واما في البيع وسائر العقود الناقلة للعين فلا يحصل الا باخذه المدة غاية فدوام عقد البيع وما بمنزلته من العقود منتزع من اطلاقه وعدم تقييده بمدة وفى الوقف منتزع منه ومن التقييد بامر دائم غير منقرض آخره. إذا اتضح لك ما بيناه فاقول: ان الذى يطرد معه الوقف في جميع موارده ولا ينفك عنه ويناسبه التعبير بالوقف هو تحبيس الاصل وتسبيل الثمرة وليس المراد من تحبيس الاصل المنع من التصرفات الناقلة للعين، لان المنع من التصرف