الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧
من قال بانها مستقرة كالنسبة الوقوعية فحكم ببطلان العقد الفضولي، واختار الاكثر منهم انها غير مستقرة فحكموا بانها تقع موقوفة على امضاء الاصيل ورده، فان امضاه يستند إليه صدوره ويصير العقد صادرا عن المجير بالتسبيب لا بالمباشرة لان صدور العمل من الشخص على نحوين صدور بالمباشرة وصدور بالتسبيب، فحال العقد الفضولي بعد الاجازة حال العقد الصادر عن الوكيل بعينه في استناد صدور العقد الى الاصيل بل الاجازة والوكالة حقيقة واحدة وانما يختلفان في التاخر والتقدم. فما ذكره الفاضل المعاصر من عدم جواز استناد فعل العامل الى غيره وعدم تطرق التزلزل فيه بوجه في غير محله ولو تم لاقتضى الحكم ببطلان العقد الفضولي لان المنتزع كمنشأ انتزاعه فعل للفاعل غاية الامر ان المنتزع فعل توليدى ثانوى للفاعل، ومنشأ انتزاعه فعل ابتدائى له فلا وجه للتفكيك بينهما والقول بتأثير الاجازة في المنتزع دون منشاه، مع ان الفرق بين معنى المصدر واسمه انما هو باشتمال الاول على النسبة دون الثاني فان مدلول اسم المصدر هو الحدث الصرف فلا يفارق مدلوله عن مدلول المصدر الا في النسبة فلا مجال لجعل الاجازة مؤثرة في نفس الحدث دون الحدث المنتسب. فان قلت: تأثير الاجازة استناد الامر المنتزع الى المالك ليس على وجه الصدور بل على وجه اخر فلا يرد ما ذكرت من عدم جواز التفكيك بين المنتزع ومنشاه لكون كل منهما فعلا للفاعل. قلت: نسبة العقد منحصرة في الصدور والوقوع وليس له نسبة ثالثة حتى يتوهم ان استناده الى المجيز على وجه اخر، ومن المعلوم ان نسبة العقد إليه ليس على وجه الوقوع فتكون على وجه الصدور. ثم ان تأثير الاجازة في استناد الامر المنتزع الى المالك دون منشاه محال مناف للانتزاع، ضرورة ان الامر المنتزع على منشأ انتزاعه في الخارج ولا يعقل