الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤
الربح لرب المال إذا امضى معاملات الغاصب وان لا يكون للعامل المضارب فيه نصيب لعدم مشاركته في اصل الربح حينئذ حتى يصير شريكا في ربحه، وبطلان اللازم واضح. والثانى ان الربح على فرض حصوله مجهول القدر وكذا كسره فلا تصح المعاوضة عليه للغرر سواء جعل طرفا للمعاوضة ابتداءا ام جعل قيدا لما في الذمة والثالث انه لو كان كذلك لزم ثبوت اجرة المثل في ذمة رب المال للعامل مع فرض عدم حصول ربح في الخارج إذ مع عدم حصوله في الخارج تفسد المعاوضة لعدم ثبوت العوض، وكل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فإذا لم يسلم للعامل العوض الذى سمى له يثبت له اجرة مثل عمله من دون تفاوت بين ان يجعل عوض عمله حصة من الربح الخارجي اوما في الذمة مقيدا بوفائه منه، والملازمة واضحة وبطلان اللازم اوضح. فالتحقيق ان رجوع حصة من الربح الى العامل ومشاركته مع رب المال في الربح باعتبار تنزيل العمل منزلة المال فرجوعه الى العامل حينئذ باعتبار انه فائدة عمله ونمائه لا عوضه واجره. توضيح ذلك ان الربح حاصل من العمل والمال معا ولكل منهما دخل فيه كما هو ظاهر غاية الامر انه يختلف دخلهما فيه ويكون دخل المال فيه اقوى من دخل العمل فان منزلة المال من الربح منزلة المقتضى من مقتضاه ومنزلة العمل منه منزلة الشرط ولذا يكون الربح تابعا لرأس المال ذاتا وابتداءا الا ان استقلاله في انفراده بالربح وعدم مشاركة العمل معه انما هي على وجه الاقتضاء لا العلية التامة، فلا ينافى تشريك العمل معه جعلا وتنزيلا. والحاصل ان العمل صالح لان يتبعه الربح والنماء جعلا وتنزيلا وان لم يكن موجبا له اولا وذاتا فلا يقرب منه تمام القرب حتى ذاتا ولا يبعد عنه كل البعد حتى لا يتبعه جعلا، بل هو امر بين الامرين وبرزخ بين العالمين، فحاله حال