الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٩١
من فوائد الايمان لان المنافق بنائه على الموافقة في ظاهره وعلانيته والمخالفة في باطنه، وسره بخلاف المسلم فان بنائه على الموافقة في الظاهر والباطن ولو خوفا أو طمعا. واما الانشاء فهو جعل الكلام لا في وزان الواقع بل في مقام ايجاد المفهوم أو طلبه أو الاستعلام عنه وهكذا من وجوه الانشاء ومن المعلوم انه قد ينبعث من الارادة النفسية وقد ينبعث من الاكراه والاجبار، ولا تجمع الكراهة والارادة في محل واحد لتضادهما فالمكره على العقد كاره له لا يريده. ولا ينافى ذلك ما ذكرته آنفا من ثبوت قصد المعنى في حال الاكراه لان ثبوت القصد الاستعمالى المتقوم به الانشاء لا ينافى انفكاكه عن الارادة النفسية الباعثة على صدوره عن طيب نفسه به واختياره له، ولعله مراد بعض الاساطين من خلو المكره عن قصد المدلول والا فعدم خلو الانشاء عن القصد الاستعمالى في غاية الوضوح. فان قلت كما ان جعل الكلام لا في وزان الواقع ينبعث تارة من الارادة وبالاختيار ومرة مع الكراهة والاكراه فكذلك في وزان الواقع ينبعث مرة من ثبوته المخبرية في الضمير وتارة بالاكراه مع عدم ثبوته في ضميره فالاخبار كالانشاء من العناوين المشتركة فكيف حكمت بان الاخبار لا يترتب على اللفظ الا في حال الاختيار؟ قلت نعم اتصاف القضية بالخبر والانشاء باعتبار جعلها في وزان الواقع ولا في وزانه لا تختص بحال الاختيار ولكن دلالتها على ما في الضمير مع العلم والارادة والكراهة بالدلالة الانية تختص به كما هو ظاهر والمقصود من ترتب عنوان الاخبار على الاختيار ترتب كشف اللفظ عما في الضمير عليه لا عنوان الخبر المتحقق بمجرد جعل القضية في وزان الواقع في مرحلة الاستعمال. والحاصل ان المقصود من القضية الخبرية وهو الاخبار والكشف عما في الضمير اصالة - كمقام الاقرار والشهادة والايمان والكفر وهكذا - أو توطئته للخارج كما