الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٤
استقرار الرقية قهرا حكومة شرعية، فالحكم المزبور مركب من ولايتين: ولاية الاب على ولده، والولاية الشرعية. ومما بيناه يتضح لك سر الاحكام التى تضمنتها رواية سماعة الساطعة منها انوار الامامة والولاية: الاول دفع الولد الى مولى الامة حتى يدفع الاب قيمته. والثانى: دفع قيمة الولد يوم يصير إليه. والثالث، استسعاء الاب في ثمن الولد. والرابع: وجوب الافداء على الامام عليه السلام مع اباء الاب عن الاستسعاء، فان الولد ليس حرا قبل دفع قيمته حتى لا يجوز حبسه في قيمته، بل هو رق محكوم بالحرية بدفع قيمته فيجوز حبسه في ثمنه وقيمته، فحريته انما تستقر بعد دفع قيمته. فظهر سر اعتبار القيمة يوم صيرورته الى الاب، مع انه يمكن ان يكون المراد من يوم يصير إليه يوم الصيرورة الاستحقاقية المتحد مع يوم سقوطه، لا الصيرورة الفعلية المتأخرة عنه احيانا. واما استسعاء الاب في ثمن الولد فهو مقتضى الولاية الموجبة لوجوب الفك الغير المستقر الا بدفع القيمة. واما وجوب الافداء على الامام عليه السلام فلعله لاجل اعمال الولاية الشرعية من الحكم بعدم استقرار الولد في ملك المولى، فمع حكمه (ع) بعتقه عليه قهرا بالولاية الشرعية رعاية لولى الولد يكون جبرانه عليه مع اباء الولى عن السعي أو عدم تمكنه منع، مع ان المراد من وجوب الافداء على الامام (ع) دفع الفدية من بيت المال فهى حينئذ مؤادة من سهم الرقاب. فاتضح بما بيناه غاية الاتضاح ان المستنبط من الروايات حرية الولد بمعنى عدم استقراره في الرقية المترتب عليها المجامع لها، كما ينبئى عنه قوله عليه السلام " فعلى الامام ان يفديه ".