الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥
خطاب: " فه بنذرك " الا بمن قدر عليه عقلا وشرعا، وإذا وافق يوم الجمعة احد الايام المحرمة الصوم لا يقدر الناذر على وفاء النذر شرعا فكيف ينعقد نذره حينئذ. قلت: الحكم التكليفى سابق على الخطاب والانشاء ضرورة ان استحقاق العقاب الذى هو من آثار مخالفة الحكم لا عن عذر مترتب على مخالفة الارادة النفسية الحتمية الثابتة في نفس المولى وان لم يكن في البين خطاب والانشاء والخطاب انما يؤثر في تنجيز الحكم من جهة كونه احد اسباب العلم بالحكم ورفع العذر عنه بل الحكم المولوي سابق على الارادة النفسية الفعلية لترتب استحقاق العقاب على مجرد تحيث الواقعة بحيثية من الحيثيات الخمسة بالنسبة الى نفس المولى بحيث لو سئل عنها لاراد فعلها أو تركها حتما ام ندبا أو ترخص فيها. فالحكم في الحقيقة عبارة عن اتقان الواقعة وخروجها عن التزلزل بالنسبة الى الحيثيات الخمسة في نظر المولى وان كان غافلا عنها، فلا يدور الحكم التكليفى مدار الارادة الفعلية فضلا عن دورانه مدار الخطاب والانشاء، بل قد يكون الحكم متعلقا بالمكلف مع توجه الخطاب بخلافه إليه كالمريض والمسافر فانهما في هذا الحال معذوران عن الصوم ممنوعان منه مخاطبان بالترك مع وجوبه عليهما تعلقا ولذا يقضيانه. وتوهم ان وجوب القضاء لا يدل على تعلق الحكم به لان القضاء بامر جديد وهم فاحش ضرورة ان القضاء فرع الفوت والفوت فرع التعلق فلا يعقل ثبوت القضاء مع عدم التعلق، ولا ينافى ذلك مع كون القضاء بامر جديد إذ معناه انه اولا الامر الجديد لم يعلم ان له قضاء إذ ليس كل فائت له قضاء لا ان معناه ان القضاء تكليف جديد مستقل بل قد يتنجز الحكم على المكلف مع عدم جواز مخاطبته به كمن توسط ارضا مغصوبة عمرا عصيانا فان تحريم الغصب منجز عليه في هذا الحال