الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٠
في حقيقته فلا يحملان عليه أو على مصاديقه وافراده. والثالث: ما تكون موجبة في نفس الامر وهى على قسمين: الاول: ما يكون ثبوت المحمول للموضوع فيه ربطيا غير اصيل نحو قولك: الاربعة زوج، والانسان كلى، وبحر من الزيبق بارد بالطبع، وهكذا من القضايا التى لا يتوقف صدقها على وجود موضوعاتها في الخارج، فان ثبوت المحمولات للموضوعات في امثال هذه القضايا ثبوت ربطي غير اصيل، والثبوت الربطى لا يقتضى ثبوت طرفيه لا ذهنا ولا خارجا، ضرورة ان الثبوت الربطى في امثال هذه القضايا كثبوت احدى النسب الاربع بين كل كليين ذاتي للمفهومين، فلا يتوقف على وجودهما والا لزم خلف الفرض. والثانى: ما يكون ثبوت المحمول للموضوع اصيلا نحو قولك جاء زيد وقام عمرو وقتل من في العسكر وانهدمت دور البلد وهكذا، وهذا القسم من القضايا الموجبة لابد فيها من وجود الموضوع في الخارج، لان ثبوت شئ لشى فرع ثبوت المثبت له، فالقضية الفرعية تختص بهذا القسم من الموجبة ولا تجرى في غير هذا القسم من الموجبات. وبما بيناه تبين لك ان ما اشتهر بين ارباب النظر والحكمة من القول بالوجود الذهنى للاشياء، والاستدلال عليه بانا نحكم حكما ايجابيا على مالا وجود له في الخارج كقولنا بحر من زيبق بارد بالطبع، واجتماع النقيضين مغائر لاجتماع الضدين، وثبوت شئ للشئ فرع ثبوت المثبت له، واذ ليس المثبت له هنا في الخارج ففى الذهن في غاية السخافة، لما عرفت من ان المحمولات في امثال هذه القضايا اما راجعة الى سلب الوجود عن الموضوعات. واما عوارض للماهيات وصفات وحالات لها، وثبوت صفات الماهيات لها ليس ثبوتا اصيلا بل ثبوتا ربطيا، وليس الثبوت الربطى فرعا لثبوت المثبت له، ضرورة ان كل مفهوم له نسبة الى مفهوم آخر مع قطع النظر عن وجودهما في