الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤١٣
بالمقام كما هو واضح. واما ما ذكره من امكان تولد الولد من الرجل مع دخوله وعدم انزاله من جهة تحرك نطفة المرئة واكتسابها العلوق من نطفة الرجل في محلها ففى غاية الغرابة والمهانة، ضرورة عدم خلقة الولد بحسب مجارى العادات الا بعد امتزاج المائين واختلاطهما، قال عز من قائل " انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج " والروايات في هذا الباب كثيرة جدا، نعم يمكن خلق الولد من المرئة فقط أو على الوجه المذكور على سبيل الاعجاز ولكنه غير نافع للمقام. ثم ان ما ذكره من ان المراد من الفراش الافتراش الفعلى فمع انه مخالف لظاهر الرواية بل اتفاق الاصحاب (قدس سرهم) - لما ظهر لك من ظهور اتفاقهم على تحقق الفراش قبل الدخول - لا يفيده ضرورة ان مفاد الرواية المذكورة ليس الا الاصل، وهو انما يتقوم بالاحتمال والشك ومع عدم الانزال لا احتمال ولا شك. ومن هنا ظهر لك ان ما نقله من العامة من لحوق الولد بالفراش مع عدم الدخول وعدم انزال الماء على الفرج من الخرافات المضحكة لا انه اشبه شئ بها بداهة ان الفراش ليس من اسباب الانساب حتى بوجب لحوق ولد غير الزوج به، وانما هو اصل شرعى يؤخذ به في مورد الشك والاحتمال، فالعامة ان تفوهوا بهذه المقالة القبيحة فهو لجهلهم لمورد الرواية الشريفة وانها اصل مضروب لحكم الشك، لا من جهة اشتباههم في تفسير الفراش، لما عرفت من اشتراك اصحابنا (قدس سرهم) معهم في هذا التفسير. فاتضح لك بما بيناه غاية الاتضاح ان المناط في المقام انزال الماء من الزوج سواء كان مع الدخول أو مع اهراقه على الفرج، وسواء كان في القبل أو الدبر، فان الماء في الدبر قد يسرى الى الرحم فيحتمل منه الحمل فجعل الدخول المفسر بغيبوبة الحشفة أو مقدارها مناطا مع التعميم للانزال وعدمه في غاية الغرابة والظاهر ان قدماء الاصحاب انما عبروا بالدخول من باب الغلبة،