الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٢
وخبر سعد ابن سعد عن الرضا عليه السلام قال " سئلته عن رجل مسافر حضره الموت فدفع مالا الى رجل من التجار فقال له ان هذا المال لفلان ابن فلان ليس لى فيه قليل ولا كثير فادفعه إليه يصرفه حيث شاء فمات ولم يأمر فيه صاحبه الذى جعله له بامر ولا يدرى صاحبه ما الذى حمله على ذلك كيف يصنع حينئذ؟ قال يضعه حيث شاء ". اقول بعون الله تعالى ومشيته: ان الذى يستفاد من مجموع الروايات الشريفة انه ان ثبت الدين باقراره اما بواسطة كون المقر مرضيا مأمونا مصدقا كما تدل عليه الروايات الستة المتقدمة فان الملى في رواية الحلبي راجع الى كونه مصدقا مأمونا، بناء على ما في الصحاح من انه ملا الرجل صار مليا أي ثقة، أو على ان الملائة كناية عن رفع التهمة، واما بواسطة قرائن خارجية كما تدل عليه المكاتبة المذكورة حيث علق فيها النفوذ من الاصل على كون الدين صحيحا معروفا مفهوما، وهو باطلاقه شامل لصحته من الخارج وان لم يثبت به لاتهام المقر وعدم ثبوته من الخارج نفذ من الثلث. توضيح الامر غاية الايضاح ان الاقرار فيه جنبتان جنبة الموضوعية وجنبة الكشف، ونفوذه انما هو من جهة جنبة الموضوعية - كما ينبئى عنه قضية اقرار العقلاء على انفسهم جائز، ومن ملك شيئا ملك الاقرار به (فان نفوذ اقرار العاقل على نفسه واقرار المالك فيما يتعلق بمحل سلطنته وملكه لا يتوقف على احراز صدق اقراره فيما اقر به. واما جهة كشفه فهى ناقصة فلا يكون مثبتا لما اقر به الا بضميمة كونه موثوقا به مصدقا أو بضميمة قرائن خارجية، فإذا ثبت المقر به من طرف كون المقر مصدقا أو من الخارج نفذ من اصل التركة لان الدين مقدم على الارث ومع ثبوته لا مجال لمزاحمة الورثة، وإذا لم يثبت به لاتهام المقر وعدم ثبوت المقر به من الخارج لم يبق الا جنبة الموضوعية، وهى لا تقتضي نفوذه الا من الثلث لانه في