الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٠١
الخارج أو الذهن، لو توقفت ثبوت صفات الماهيات لها على تصورها في الذهن كما زعموه لزم ان تكون الماهيات عارية عن صفاتها وحالاتها ما لم يتصورها متصور اترى ان الاربعة لا تكون زوجا، واجتماع النقيضين ليس مغايرا لاجتماع الضدين والحجر ليس مباينا للانسان قبل تصورها في الذهن، وحدثت هذه الصفات فيها بعد تصورها كلا ثم كلا. وبالجملة سخافة ما توهموه مما لا ينبغى ان يختفى على من له ادنى دربة. وإذا تبين لك فساد ما توهموه من توقف ثبوت عوارض الماهيات على وجودها تبين لك ان تقسيم العرض الى عرض الماهية وعرض الوجود على سبيل الحقيقة، ولما خفى الامر على اكثرهم ولم يهتدوا الى ما حققناه فسروا عرض الماهية بعرض الوجود اعم من الذهنى والخارجى وعرض الوجود بعرض خصوص الوجود الخارجي أو الذهنى، ومثلوا للاول بزوجية الاربعة، وللثاني باحراق النار، وللثالث بكلية المفاهيم الكلية، فجعلوا الاقسام ثلاثة وهو باطل جدا. نعم عرض الماهية على قسمين: مالا ينافيه الوجود في الخارج كزوجية الاربعة فانها متصفة بالزوجية وجدت في الخارج ام لم توجد وما ينافيه الوجود في الخارج كالكلية العارضة على الماهيات فانها منافية مع وجودها في الخارج، فانها بعد وجودها في الخارچ تصير جزئية. وقد تبين بما بيناه ايضا فساد تقسيم القضايا الموجبة باعتبار موضوعها الى اقسام ثلاثة: ما يعتبر وجود موضوعها ذهنا، وما يعتبر وجود موضوعها مقدرا وما يعتبر وجود موضوعها محققا، فان القسمين الاولين مما لا يعتبر وجود موضوعهما لان المحمول فيهما من عوارض الماهية.