الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٠
وقد اختلط الامر على بعض المعاصرين في المقام فجمع بين ما استفدناه من كلام مولانا امير المؤمنين - عليه وعلى ابنائه الطاهرين سلام الله الملك الامين - وما ذكره المحقق الشريف بل جعل مدار الفرق على ما ذكره الشريف، فقال بعض مقررى بحثه ان " الفرق بين المعنى الاسمى والحرفي يبتنى على اربعة اركان: الاول: ان معاني الحروف باجمعها ايجادية. والثانى: ان لازم كون المعاني الحرفية ايجادية ان لا واقع لها بما هي معان حرفية في غير التراكيب الكلامية. الثالث: عدم الفرق بين الهيئات في الاخبار والانشاء في ان معانيها ايجادية الرابع: ان المعنى الحرفى حاله حال الالفاظ حين استعمالاتها فكما ان المستعمل حين الاستعمال لا يرى الا المعنى وغير ملتفت الى الالفاظ، كذلك المعنى الحرفى غير ملتف إليه حال الاستعمال بل الملتفت إليه هي المعاني الاسمية الاستقلالية. توضيح ذلك انك تارة تخبر عن نفس السير الخاص فتقول: سرت من البصره فالنسبة الابتدائية في هذا المقام مغفول عنها، واخرى عن نفس النسبة فتقول النسبة الابتدائية كذا فهى الملتفت إليها. وهذا الركن هو الركن الركين وبانهدامه ينهدم الاركان كلها، فان المعاني الحرفية لو كانت ملتفتا إليها لكانت اخطارية ولكان لها واقعية سوى التراكيب الكلامية انتهى ما اردناه. وكانه زعم ان لازم كون المعاني الحرفية الموجدة في التراكيب وهى النسب اللفظية توطئة كاللفظ كون ما يقابلها من النسب الذهنية والخارجية كذلك وهو غفلة واضحة، لان كون النسب اللفظية توطئة لا يلازم كون ما يقابلها توطئة بل يستحيل ذلك في النسب النفس الامرية، إذ لا يقابلها شئ حتى يكون توطئة له نعم يتصور ذلك في النسب الذهنية فانها قد تلحظ توطئة لافادة النسبة الخارجية كما هو الشائع الغالب في القضايا الصادرة من المتكلم في مقام الافادة والاستفادة،