الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٩
وهكذا الامر إذا كان المحمول في القضية اللفظية عدما كقولك الانصاف معدوم في هذا الزمان، أو عدميا كقولك زيد لا بصير، فان القضية اللفظية وان كانت موجبة في الصورتين الا ان القضية النفس الامرية المحكية بهما سالبة، فان مضمون القضيتين عدم الانصاف في هذا الزمان وعدم البصر لزيد. ولا يختلف مضمونهما باختلاف التعبير ايجابا وسلبا، ضرورة انه لا تختلف القضية النفس الامرية سلبا وايجابا باختلاف قولك ليس الانصاف بموجود في هذا الزمان، وقولك الانصاف معدوم في هذا الزمان، وقولك ليس زيد بصيرا وقولك زيد لا بصير، وما ذكره السبزواري في منظومته من ان سالبة المحمول موجبة يلزمها وجود الموضوع إذ ربط سلب ليس سلب ربط فاسد جدا، لان ربط سلب انما يوجب ايجاب القضية اللفظية لا النفس الامرية فلا يلزمها وجود الموضوع. ثم ان ما يظهر من كلامه من ان القضية السالبة هي التى سلب الربط فيها في غير محله، فان سلب الربط انما هو في الاسماء المعدودة والقضية السالبة مشتملة على الربط السلبي، فان الربط على نحوين ايجابي وسلبي، والسلب والايجاب انما يتعلقان بالمحمول لا بالربط. والثانى: مالا تكون قضية في نفس الامر حتى تكون موجبة أو سالبة، وهى القضية المشتملة على حد الشئ فانها وان كانت في الصورة قضية تامة مشتملة على الموضوع والمحمول والنسبة التامة الا انها لا تكون قضية في الحقيقة فان الحد عبارة عن حقيقة الشئ وكنهه، ولا تكون امرا زائدا عليه حتى يكون موضوعا، والحد محمولا عليه. فلا وجه لاعتبار الوجود في المحدود الذى هو صورة موضوع في القضية اللفظية، بل وهكذا الامر في حمل الجنس أو الفصل على النوع، بل على افراده ومصاديقه نحو قولك الانسان حيوان أو ناطق، وكل انسان حيوان أو ناطق، لان الجنس والفصل لا يكونان امرين زائدين على النوع أو مصاديقه، بل هما داخلان