الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٠
فيها الى ما صولح عليه وبه على حد سواء، ولذا يجوز لكل منهما ان يوجب المصالحة من قبل نفسه فيقول لصاحبه صالحتك على ما ذكر بما ذكر، ويقول الاخر قبلت هكذا. فان قلت: سلمنا ان عقود المعاوضات تشتمل على بدليتين، ولكن مجرد اشتمالها على بدليتين لا يقتضى لزومها، ولم لا يجوز حينئذ ان يرجع كل منهما عن عمل نفسه قلت: لو كان عمل كل منهما مستقلا وكان متحققا في الخارج مع قطع النظر عن الاخر لاستقل كل منهما في الرجوع عن عمل نفسه واما إذا لم يكن مستقلا بحيث لا يتحقق في الخارج الا مع الاخر وكان المتحقق في الخارج امرا وحدانيا منحلا الى امرين، كما هو الحال في المقام لا يستقل كل منهما في الرجوع عن عمل نفسه لان رجوعه عن عمل نفسه يتوقف على ازالة عمل صاحبه ولا سلطنة له عليه حتى يتمكن من ازالة عمله. نعم إذا اجتمعا على اقالة العقد فلهما حله حينئذ لان كلا منهما يرجع عن عمل نفسه من دون استلزام لازالة عمل صاحبه وان كان العقد مركبا من ايجاب وقبول وكان صدوره من احد الطرفين وهو الموجب له والطرف الاخر مطابق صرف وقابل محض ولا دخل له في ايجاب العقد بوجه كالهبة والرهن لا يقتضى اللزوم من الجانبين وان اقتضاه من احد الطرفين. توضيح الحال: ان عقد الهبة عبارة عن تمليك عين مجانا ومن المعلوم ان التمليك فعل الواهب ولا دخل للمتهب في ايجابه وانما يتوقف تحققه على قبول المتهب ومطاوعته اياه من جهة انه ليس مقهورا على القبول فكما للواهب ايجاب الهبة وعدمه فكذا للمتهب القبول وعدمه. ودخول العين في ملكه يتوقف على قبوله فقبوله انما يعتبر لاجل تتميم المحل من حيث الانفعال لا لاجل تتميم الفاعل في فعله، ضرورة ان حبل العين بيد الواهب والقائه الى المتهب على وجه التمليك انما هو فعله