الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧
والثانى - انه ليس المراد من كون الاجازة كاشفة لا ناقلة، انها تكشف عن ان العقد حال وقوعه، وقع نافذا ولم نعلم به والاجازة كشفت عنه، إذ من المعلوم ان العقد الصادر عن الفضول قبل لحوق الاجازة والرد متزلزل واقعا لا انه مستقر واقعا اما في الصحة أو البطلان، ولحوق الاجازة أو الرد كاشف عنه، ضرورة ان الاجازة انما توجب تتميم السبب من حيث تأثيرها في استناده الى الاصيل، فيؤثر من حين وقوعه، كما ان الرد يوجب بطلان السبب من جهة استقراره في صدوره عن الفضول فلا يؤثر من حين وقوعه، وهذا المعنى دقيق جدا. وقد خفى وجهه على اكثر من تأخر حتى زعم بعضهم ان الكشف بالمعنى الذى بيناه غير معقول، وجمع بين الضدين، من حيث ان تأثير الاجازة في استقرار العقد وخروجه عن التزلزل يوجب الحكم بترتب الاثر من حين وقوعها والحكم بترتيب الاثر من حين وقوعه يوجب الحكم بسبق الاستقرار عليها الموجب للحكم بعد تأثيرها فيه، وهما ضدان لا يجتمعان، فاختار الكشف التعبدى بمعنى انها ناقلة تحقيقا والشارع حكم بترتيب الاثر من حين وقوع العقد تعبدا. وفيه ان مقتضى حدوث السبب وزواله، وصيرورته نافذا تاما بالاجازة اللاحقة ترتب الاثر على السبب الزائل من حين حدوثه، ولا يعقل ترتب الاثر من حينها لعدم وجود سبب في هذا الحال حتى يؤثر، فالقول بكونها ناقلة باطل جدا، والامر دائر بين امرين اماالقول ببطلان العقد الفضولي، واما القول بصحته موقوفا، وتأثير الاجازة فيه على وجه الكشف بالمعنى الذى بيناه. واما الكشف التعبدى فغير معقول لانه فرع القول بالنقل تحقيقا، والالتزام بترتيب الاثر من حين العقد تعبدا. وقد ظهر لك ان القول بالنقل غير متصور، فما دل من الروايات على صحة العقد الفضولي، وان الاجازة كاشفة انما تدل على الكشف تحقيقا، فحملها على الكشف التعبدى بزعم ان الكشف التحقيقى غير متصور في غير محله.