الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٠
الملاقاة لم يختص الجبلين واطرد في كل ملاقاة. فاتضح بما بيناه ان الوطى احد مصاديق النكاح لا انه حقيقة فيه بخصوصه واطلاق النكح بالضم على بضع المرئة من جهة انه ما به يتحقق انضمام الرجل إليه في الدخول، واما اطلاق النكاح على عقد الازدواج فيمكن ان يكون تحقيقيا، من حيث انه مرتبة من الانضمام في جهة الدخول، ان قلنا بان مفهوم النكاح اعم من الانضمام الحسى والمعنوي وضعا، وتنزيليا من جهة تنزله منزلة الانضمام الحسى ان قلنا باختصاصه به وضعا. فتوهم انه حقيقة في العقد بخصوصه مجاز في الوطى في غاية البشاعة كما ان توهم كونه حقيقة في الوطى مجازا في العقد بعلاقة السببية والمسببية باطل ايضا، والا صح اطلاقه على ملك اليمين ايضا تجوزا، مع ان اطلاق السبب على المسبب وبالعكس انما يصح فيما إذا اتحدا وجودا ويكون احدهما منتزعا من الاخر كما اوضحنا الكلام فيه في محله وسننبه عليه على ان اطلاق احدهما على الاخر بعلاقة السببية لو سلم فانما هو في تسبيب الوجود لا تسبيب الحل والجواز، والعقد انما يكون سببا لحل الوطى وجوازه لا لوجوده وتحققه. وإذا قد اتضح لك ما بيناه فاعلم ان النكاح المنطبق على الوطى انما يحل شرعا باحد امرين التزويج وملك اليمين، قال تعالى شأنه " والحافظون لفروجهم الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين " فالكلام يقع في مقامين: الاول: في عقد التزويج وهو مرتب على الانشاء المترتب على الكلام أو ما بمنزلته والجميع متحد في الوجود الخارجي ضرورة انه لا وجود للعقد في الخارج مغايرا للانشاء، كما انه لا وجود له مغايرا للكلام أو ما بمنزلته، فان الصادر عن الشخص في مقام الانشاء كالاخبار ليس الا الكلام أو ما بمنزلته، فانشاء المنشئ وعقده التزويج في الخارج ليس الا كلامه الصادر عنه أو ما بمنزلته، فهما كسائر الامور الانتزاعية من التاديب والتعليم والتعلم وهكذا متحدان مع منشأ انتزاعهما