الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٠
رأس اقوال، اشار إليها المصنف واختار اولها، ويمكن ان يكون اختار الثاني لان وجوب اجرائه حتى ينقرض المسمون يشمله. ووجه الاول ان الوقف نوع تمليك أو صدقة فيتبع اختيار المملك في التخصيص وغيره، ولاصالة الصحة ولعموم الامر بالوفاء بالعقد، ولان تمليك الاخير لو كان شرطا في تمليك الاول لزم تقدم المعلول، ولرواية ابى بصير عن الباقر (ع) " ان فاطمة عليها السلام اوصت بحوائطها السبعة الى على (ع) ثم الى الحسن (ع) ثم الحسين (ع) ثم الى الاكبر من ولدها، ولعموم ما سلف من توقيع العسكري (ع) " الوقوف حسب ما يوقفها اهلها ". واجيب عن الاول بان التمليك لم يعقل موقتا وكذا الصدقة، واصالة الصحة متوقفة على اجتماع شرائطها وهو عين المتنازع، لان الخصم يجعل منها التأبيد والامر بالوفاء بالعقد موقوف على تحقق العقد وهو موضع النزاع، وكون تمليك الاخير شرطا غير لازم وانما الشرط بيان المصرف الاخير ليتحقق معنى الوقف وفعل فاطمة عليها السلام لا حجة فيه من حيث انها لم تصرح بالوقف بل بالوصية ولا اشكال فيها ولو سلم ارادتها الوقف فجاز علمها عليه السلام بتأبيد ولدها للنص على الائمة عليهم السلام وانهم باقون ببقاء الدنيا وقوله عليه السلام " حبلان متصلان لم يفترقا حتى يردا على الحوض ". وقول العسكري عليه السلام متوقف على تحقق الوقف وهو المتنازع. وفيه نظر لان التمليك الموقت متحقق في الحبس واخويه وهذا منه واشتراط التأبيد متنازع مشكوك فيه، فيجوز التمسك بالاصل وعموم الامر بالوفاء بالعقد إذ لا شبهة في كونه عقدا غايته النزاع في بعض شروطه والاستدلال بعدم افتراق الحبلين الى ان يردا الحوض على بقاء الذرية الى آخر الزمان، فيه ان افتراقهما لازم بعد الموت الى البعث فعدم الافتراق اما كناية عن الاجتماع باعتبار بقاء النفوس الناطقة أو على ضرب من المجاز ومعهما لا يفيد المطلوب والقول بالصحة حسن.