الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٤
فتبين مما بيناه ان عدم نفوذ اقرار المريض بالدين في مرض موته مع التهمة الا في الثلث ما له دليل قاطع على عدم نفوذ تبرعاته المنجزة الا في ثلث ماله من دون احتمال تفصيل. واغرب منه ما توهمه بعض من ان المتجه مع التهمة اخراج ثلث ما اقر به من الدين من ثلثه والامضاء في ثلث العين المقر بهما من دون غرامة قيمة الباقي من ثلثه، لان الدين بعد الموت يتعلق بمجموع التركة، ولذا لو اقر الوارث نفذ في حصته بالنسبة، ولان تعلق حق الورثة يمنع من نفوذ الاقرار في الزائد على الثلث فلا تقصير منه يوجب الضمان للمالك، كما انه لا مقتضى لغرامته للوارث من ثلثه لو اخذها المقر له بالاقرار ". انتهى. وفيه انه مع التهمة لا يثبت الدين حتى يتعلق بمجموع التركة ويوزع على الجميع وانما يغرم المريض ما اقر به من قبل اقراره به فان العاقل مأخوذ باقراره وليس له حينئذ الا ثلث ماله فيخرج ما اقر به من ثلث ماله كفى أو لم يكف، ومقايسة ما نحن فيه باقرار الوارث بدين مورثه في غاية البشاعة، لان اقرار الوارث بدين مورثه اقرار على نفسه وعلى غيره فلا ينفذ تمام ما اقر به على نفسه، بل يوزع عليهما فينفذ في حقه بالنسبة الى سهمه ولا ينفذ بالنسبة الى سائر الورثة لعدم نفوذ الاقرار على غيره، بخلاف المقام فانه اقرار على نفسه فيجب عليه دفع تمام ما اقر به للمقر له وليس له حينئذ الا ثلث ماله فيخرج تمام اقربه من ثلثه ولا يتطرق فيه التوزيع. إذا اتضح لك ما بيناه فقد تلخص لك امور: الاول: ان المدار في نفوذ الاقرار من الاصل وعدم نفوذه الا في الثلث على ثبوت المقر به باقراره وعدم ثبوته به، والتفصيل في النفوذ من الاصل وعدمه باختلاف حال المقر في كونه مأمونا ومتهما انما هو بهذا الاعتبار لا بذاته فلا واسطة بينهما لعدم تصور الثالث حينئذ، فما يظهر من الجواهر من ثبوت الواسطة بينهما و نفوذ الاقرار من الاصل حينئذ في غير محله.