الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٩
وان اشتمل على لازم وملزوم فهى صادرة عن احد المتعاقدين والاخر قابل له. قلت: بدلية احد المالين عن الاخر لا تستلزم بدلية الاخر عنه ألا ترى ان بدل الحيلولة مثلا أو قيمته بدل عن التالف ولا يكون التالف بدلا عنه بل باقيا على ملك صاحبه ولذا لو عاد التالف يرجع البدل الى المتلف ويعود التالف الى صاحبه والحاصل ان بدلية مال عن مال كبدلية شخص عن شخص ونيابته عنه فكما ان نيابة الوكيل عن الموكل لا تقتضي نيابة الموكل عن الوكيل فكذلك بدلية مال عن مال لا تقتضي بدلية الاخر عنه ولا تستلزمه. فان قلت: لو اشترك المتعاقدان في ايجاب العقد وكان العقد صادرا منهما على حد سواء لزم ان يتساويا في نسبة ايجاب العقد اليهما، مع انه يختص احدهما بكونه موجبا والاخر بكونه قابلا وانفراد احدهما بالايجاب والاخر بالقبول دليل على عدم اشتراكهما في الايجاب. قلت: اختلاف المالين في تعلق القصد اصالة باحدهما وتبعا بالاخر من حيث المبادلة اوجب اختلافهما في صيرورة احدهما مثمنا والاخر ثمنا، والعمل المتعلق بأحدهما ايجابا وبالاخر قبولا، وعامل احد العاملين موجبا والاخر قابلا. توضيح الحال ان نظر المتبايعين في البيع ابتداء أو اصالة الى المتاع تسليما وتسلما، وثانيا وتبعا الى النقد من جهة انه وصلة الى المتاع فصار المتاع اصلا في مرحلة ايجاد البيع والنقد تبعا، وان كان قوام البيع بهما في مرحلة انعقاد العلقة فكان البيع حينئذ واقع على المتاع وصادر من صاحبه فبهذه الملاحظة صار المتاع مبيعا وصاحبه بائعا وعمله بيعا وصار النقد ثمنا وصاحبه مبتاعا وعمله قبولا للبيع وهكذا الامر في عقد الاجارة فان نظر المؤجر والمستأجر اصالة الى تمليك المنفعة وتملكها ولا يكون نظرهما الى الاجرة الا تبعا وتوطئة ووصلة الى المنفعة المعقود عليها، ولذا صار صاحب المنفعة موجرا وصاحب الاجرة مستأجرا واما المصالحة فلا يتمحض احد طرفيها في كونه موجبا لا نظر المتعاقدين