الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١
وقد تلحظ اصالة كمقام الافتاء والشهادة واظهار الحيوة والفضل، بل قد عرفت مما حققناه ان القصد والعناية انما تتعلق بالنسب فان المقصود في القضايا انما هو افادة الاسناد الثابت فيها. واما نفس الموضوع والمحمول فمع قطع النظر عن وصف الاسناد لا يتعلق به غرض اصلا كما هو ظاهر، ولذا خص المعنى الذى هو محل العناية والقصد في كلام مولانا امير المؤمنين (ع) بالحرف وما ذكره من ان النسبة الابتدائية في قولك: سرت من البصرة مغفول عنها لانك تخبر عن السير الخاص حينئذ في غير محله لان الاخبار عن السير الخاص اخبار عن ثبوت السير له على وجه مبدئية البصرة له، فالخاص بخصوصية مقصود للمتكلم فكيف تكون الخصوصية مغفولا عنها. نعم هناك نسبتان تامة وهى مفاد هيئة الفعل وناقصة تقييدية وهى مفاد للفظة من في المثال المزبور والنسبة التامة مقصودة اصالة واما الناقصة فهى مقصودة تبعا لها بمقتضى كونها قيدا للتامة لا انها مغفول عنها وتوطئة لامر آخر. مع انه لو سلم كون النسب الناقصة التقييدية مغفولا عنها وان قوام المعنى الحرفى به لزم ان تكون النسب التامة معاني اسمية، فيلزم ان تكون النسبة المستفادة من هيئة الفعل معنى اسميا إذا كانت تامة ومعنى حرفيا إذا كانت ناقصة كان ضرب مثلا، وان تكون الابتداء والاختصاص والاستعلاء والظرفية في قولك سيرى من البصرة والمال لزيد وزيد على السطح وبكر في الدار معاني اسمية في الامثلة المزبورة لانها حينئذ تامة لا ناقصة، ولذا يكون المجرور بالحرف فيها خبرا عما قبله وبطلان اللوازم بين على انه قد يكون المعنى الحرفى الموجد في عالم اللفظ مقصودا بالاصالة لاتحاد وجوده الخارجي مع وجوده في عالم اللفظ، كمعاني حروف النداء فان النداء مقصود اصالة ولا يكون توطئة لنداء آخر.