الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٣
تحديدها بالمعاني المنشئة من الايجاب والقبول كما هو التحقيق ثم توهم الاختلاف في ان حقيقتها هل هي من قبيل المعاني المنشئة أو من قبيل الصيغ المشتملة على الايجاب والقبول من الغرائب، ضرورة ان الانواع هي المفاهيم المنشئة القارة القابلة للحوق الاقرار والحل والاقالة والطلاق، واختلاف تعاريفهم لا يدل على اختلافهم في حقائقها لان الغرض منها تقريب الحقيقة من وجه لا تحقيقها من كل وجه كما هو الشان في غالب التعاريف المتداولة في الكتب المصنفة، فهى شبه التعاريف اللفظية من حيث عدم تعلق الغرض بالكشف منها الا في جملة، فلا يدل اختلاف التعاريف حينئذ على اختلاف الحقيقة، ضرورة جواز اختلاف التقريبات مع وحدة الحقيقة. واعجب منه توهم وقوع النزاع في وضع الفاظ العقود من البيع والصلح وهكذا الايجاب والقبول، أو للمعانى المنشئة، فنسب الى بعض وضعها للاول وان استعماله في الثاني من قبيل استعمال السبب في المسبب والى اخر عكسه، والى ثالث اشتراكهما في المعنيين، فان التعاريف انما هي لبيان حقائق الانواع لا لتفسير الالفاظ وبيان وضعها، وليست الحقيقة النوعية تابعة للحقيقة اللفظية كما هو ظاهر مع ان الفاظ العقود انما تستعمل في معنى واحد وهو المفهوم المنشا من الايجاب والقبول، فلا مجال للتجوز والاشتراك، والاطلاق على الايجاب والقبول لا ينافيه إذ يكفى في صحة الاطلاق الاتحاد في الخارج مع المغايرة في المفهوم، كما يقال: الضرب تأديب وظلم وقصاص، فيحمل المفاهيم المختلفة على الضرب مع بقائه على مفهومه الاصلى، فالتعدد في الصدق والاطلاق، لا في الاستعمال فلا تجوز ولا اشتراك. ثم ان وضع الفاظ العقود للايجاب والقبول واستعمالهما فيهما أو في احدهما غير معقول لاستلزامه اتحاد طرفي الوضع والاستعمال حينئذ، فان الايجاب والقبول عين الفاظ العقود. والالتزام باستعمال - مثل: بعت وصالحت وانكحت.