الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤
فتبين غاية التبين فساد ما يتوهم من جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ ومعارضته مع الاستصحاب الجارى في معلوم التاريخ. فان قلت: انا نعلم قطعا بحدوث حدث في البين، وشككنا في بقائه وزواله من جهة الشك في وقوعه قبل تاريخ الطهارة أو بعده، فيكون زائلا على التقدير الاول وباقيا على التقدير الثاني فيجرى فيه الاستصحاب لتحقق ركنيه وهو اليقين بالحدث والشك في بقائه وزواله. قلت: هذا الشك ليس شكا طاريا على العلم بالحدث بل من لوازم العلم الاجمالي الفعلى بالحدث المردد بين وقوعه قبل تاريخ الطهارة، أو بعده ولو كان شكا طاريا على العلم لزم عدم اجتماعه مع العلم الاجمالي الفعلى، ضرورة ان اجتماع الشك واليقين في باب الاستصحاب ليس على وجه الفعلية بالنسبة الى زمان واحد بل اليقين فيه سابق على الشك ومتعلق بالزمان السابق والشك طار متعلق بالزمان اللاحق لا يجتمع معه اليقين في حال الشك، وانما يؤخذ باثر اليقين السابق، ولا يعتد بالشك الطارى. فانكشف بما بيناه غاية الانكشاف ان الاستصحاب لا يجرى في مجهولي التاريخ لان العلم الاجمالي في كل منهما فعلى، والشك في تأخر كل منهما عن الاخر من لوازم العلم الاجمالي، وانما لا يترتب على العلم بكل منهما كذلك الحكم بالطهارة أو الحدث لتصادم الاحتمالين وعدم رجحان احدهما على الاخر لا لاجل تعارض الاستصحابين وتساقطهما لاجل تكافؤهما كما قد يتوهم. والحكم بلزوم تحصيل الطهارة حينئذ ليس لاجل الحكم بكونه محدثا بل لاجل ان صحة الصلوة وما بمنزلتها تتوقف على الطهارة، فيجب عليه الوضوء لاجل احراز شرط صحة الصلوة، وما بمنزلتها فهو لا محدث ولا متطهر. وكيف كان فقد تبين بما بيناه ان الحكم بالتطهر مطلقا مع الشك في المتأخر