الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٠
من الوجه المزبور جمع بين الحقين لا تقديم لدين الحج على دين الزكوة. فان قلت: لو جاز اتيان الحج عن الميت من دين الزكوة التى وجبت عليه لجاز اتيان الحى ما وجبت عليه من حجة الاسلام من الزكاة التى تعلقت به، مع ان عدم جوازه من البديهيات. قلت: الملازمة ممنوعة لان الحقين بالموت يتعلقان بالتركة لان كال منهما حق مالى، فمع عدم المزاحمة بينهما لابد من اعمالها والجمع بينهما. وقد عرفت بما بيناه طريق الجمع بينهما فحينئذ لا يجوز صرف الزكوة في غير الحج من سائر المصارف الا ما زاد عن مصرف الحج واما في حال الحيوة فكل من الحقين متعلق بذمة الحى فلا اجتماع لهما في محل واحد حتى يجب الجمع بينهما مع الامكان، فلا مجال لصرف الزكوة التى تعلقت بذمته في الحج عن نفسه، مع ان عدم جواز صرف زكوته المتعلقة به في حج نفسه مع عدم التمكن من اتيان الحج من غير الوجه المذكور ممنوع. والحاصل ان تقديم صرف التركة في الحج على صرفها في سائر مصارف الزكوة لا ينافى القاعدة المقررة في تزاحم الحقوق، اما من جهة ان صرفها لا ينافى مع كونها زكوة، كما بيناه ولعله هو الظاهر، واما من جهة ان الحج اهم من الزكوة في نظر الشارع وتقديم الاهم على المهم حكم عقلي مطرد في جميع الموارد، والحكم بالتوزيع انما هو مع تساوى الحقوق. ثم ان ما ذكره من انه لا يكفى في اثبات الحكم الشرعي مثل هذه الادلة الى آخره. ان اراد منه انه لا يكفى في الحكم الشرعي بمجرده من دون مراجعة الى الادلة الشرعية فهو حق متين، إذ يمكن ان يكون في كلام الشارع ما يدل على تقديم احدهما على الاخر لاهميته في نظر الشارع، وان اراد منه انه لا يكفى في اثبات الحكم ولو بعد المراجعة وعدم الظفر على ما يدل على تقديم احدهما على الاخر مع احتماله وخفائه