الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٨
كان الموضوع فيها من الممتنعات اخذوا الوجود المعتبر فيه ذهنيا. وان كان ممكنا ولم يوجد اخذوا وجوده تقديريا، وان كان الحكم فيها على الافراد المحققة في الخارج اخذوا وجوده تحقيقا. قال التفتازانى في تهذيبه: " ولا بد في الموجبة من وجود الموضوع اما محققا وهى الخارجية، أو مقدرا فالحقيقة، أو ذهنا فالذهنية " قال بعض شراح كلامه: " القضايا الموجبة لها ثلاثة اقسام، لان الحكم فيها اما على الموضوع الموجود في الخارج محققا نحو كل انسان حيوان بمعنى ان كل انسان موجود في الخارج حيوان في الخارج. واما على الموضوع الموجود في الخارج مقدرا نحو كل انسان حيوان بمعنى ان كل ما لو وجد في الخارج كان انسانا فهو على تقدير وجوده في الخارج حيوان وهذا الموجود المقدر انما اعتبروه في الافراد الممكنة لا الممتنعة، واما على الموضوع الموجود في الذهن كقولنا شريك الباري ممتنع بمعنى ان كل ما يوجد في العقل ويفرضه العقل شريك الباري فهو موصوف في الذهن بالامتناع في الخارج وهذا انما اعتبروه في الموضوعات التى ليست لها افراد ممكنة التحقق في الخارج " انتهى. اقول: ايجاب القضية في عالم اللفظ لا يكون تابعا لايجاب القضية النفس الامرية وكاشفا عنه حتى نلتزم بانه لابد من وجود الموضوع في القضايا اللفظية الموجبة، ونحكم بعموم الوجود للذهنى والخارجى للتحقيقى والتقديري، فان القضايا الموجبة في عالم اللفظ على اقسام ثلاثة: الاول: ما تكون سالبة في نفس الامر وهى القضايا التى حكم فيها بامتناع وجود موضوعاتها في الخارج، فان مرجع الحكم باستحالة اجتماع الضدين والنقيضين وامتناع شريك الباري ونظائرها الى ان موضوع هذه القضايا لا يقبل الوجود، فهذا القسم من القضايا الحقيقية سالبة وان كانت في الصورة موجبة.