الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٠
الشهادة موقوفا على الاختيار ايضا، وكذا ترتب عنوان الانشاء على اللفظ مع ان الاسلام يتحقق بالتكلم بكلمتي الشهادة اجبارا بالاتفاق بل بالضرورة، وكذا يترتب عنوان الانشاء على اللفظ اكراها والا لزم بطلان عقد المكره رأسا، وهو مناف لما اعترفت به من صحته ونفوذه بالرضاء بعد زوال العذر تبعا لما افتى به اكثر الاصحاب (قدس سرهم). قلت: ايجاد القضية اللفظية في الخارج ان كان على سبيل الاختيار، فالباعث عليه هي احدى الصفات الثلاثة النفسية: من العلم والارادة والكراهة، فان كانت خبرا فالباعث على ايجادها العلم بمضمونها، وان كانت انشاء فالباعث على ايجادها ارادة مضمونها أو كراهته، وان كان على سبيل الاجبار والاكراه فالباعث عليه انما هو دفع المكروه والمحذور. والعناوين المترتبة على الاختيار وثبوت احدى الصفات المذكورة في النفس كالاقرار والشهادة والاخبار عما في الضمير والايمان والكفر والانكار وهكذا لا تترتب على اللفظ الا في حال الاختيار. واما العناوين المشتركة بين الاختيار والاكراه فتترتب على اللفظ في الصورتين، ومنها الاسلام والانشاء. فان الاسلام هو التسليم لدين الاسلام والالتزام به والبناء على الاخذ به دينا، ولا ينافيه التردد في حقيته بل القطع بخلافه، قال عز من قائل " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فان الباعث على التسليم والالتزام قد يكون العلم بحقيته فيجامع الايمان ويترتب عليه الاثار الدنيوية والاخروية معا. وقد يكون حقن دمه وحفظ ماله أو رجاء الوصول الى الرياسة وغيرها من الفوائد الدنيوية فيفارقه ولا يترتب عليه الا الاثار الدنيوية من طهارة البدن وحل الذبيحة وجواز النكاح والارث من المسلم وهكذا، وليس هذا نفاقا وان شاركه في الحرمان