الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٨
" فائدة - ٦٩ " تنقسم العقود الى ما يكون لازما بالذات من الجانبين، وما يكون جائزا كذلك وما يكون جائزا ذاتا من طرف الموجب دون القابل، وما يكون بالعكس والضابط فيه انه ان كانت نسبة العلقة المتكونة والعقدة المنعقدة من انشائي المتعاقدين اليهما على حد سواء، ويكون العقد حينئذ لازما بالذات من الجانبين، إذ كما لم يكن احد المتعاقدين حينئذ منفردا بايجابه لم يستقل احدهما في رفعه وحله والا لزم سلطنة احدهما على الاخر، وذلك كعقد البيع والاجارة والصلح المعاوضى، فان كلا منها يشتمل على بدليتين بدلية المعوض عن العوض وبدلية العوض عن المعوض ومن المعلوم انه لا تأثير لعمل احد المتعاقدين الا في احدى البدليتين لعدم سلطنته الا على احدى المالين فمجموع البدليتين انما يتكون من عملي المتعاقدين فهما متشاركان في ايجاب العلقة ولا يختص الايجاب باحدهما، ومقتضى اشتراكهما في ايجاب العلقة عدم استقلال احدهما في حله ورفعه الا بسلطنة جديدة وهذا معنى اللزوم الذاتي. فان قلت تركيب العقد من بدليتين ممنوع لان بدلية مال عن مال يستلزم بدلية الاخر عنه، ولا مجال لتحقق البدلية من احد الطرفين مع عدم تحققها من الطرف الاخر، فالعلقة لا تكون مركبة من عملين مستندة الى المتعاقدين بل هي عمل واحد