الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٠
وقد تحقق لك مما حققناه ان ما يظهر من الاصحاب (قدس سرهم) من ان تخير الامة المزوجة إذا اعتقت أو مشتريها إذا بيعت من غير زوجها خيار في فسخ العقد والزامه لصيرورته حينئذ جائزا بسبب العتق أو البيع الطارى تعبدا في غير محله. إذ لو قلنا بان ملك البضع الحاصل بالتزويج من قبيل ملك الانتفاع، ويقع العتق أو البيع الطارى تام المنفعة لا يبقى مجال للقول باستقرار العقد حينئذ حتى يحكم بجوازه لا لزومه. ولو قلنا بانه من قبيل ملك المنفعة ويقع العتق أو البيع الطارى مسلوب المنفعة يلزم رجوع البضع عند الفسخ في صورة العتق الى المعتق وفى صورة البيع الى البائع إذ لا وجه لرجوع البضع حينئذ الى الامة أو مشتريها وعلى كل تقدير لا مجال للقول بان الخيار في المقام من قبيل الخيار في حل العقد واقراره. ولا ينافى ما بيناه التعبير بالاختيار أو التخير في النصوص، لان كلا منهما كما يطلق على الخيار المعروف يطلق على الخيار في امضاء العقد ورده بل مجموع الروايات بملاحظة انضمام بعضها ببعض ظاهرة فيما بيناه، بل مصرحة به فان قوله عليه السلام في مرسل ابن بكير " بانها املك بنفسها " ظاهر في ملك الامضاء والرد لا ملك الاقرار والحل، إذ ملك الامة نفسها لا يوجب الاختيار في فسخ حق غيره، فاختيارها في ابقاء التزويج وازالته من قبل انها ملكت نفسها لا يتم الا على ما بيناه من كون التزويج من قبيل ملك الانتفاع الموجب لتزلزله، وعدم استقراره ويصرح بما بيناه خبر الحسن ابن زياد قال: " سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل اشترى جارية يطأها فبلغه ان لها زوجا قال: " يطأها فان بيعها طلاقها، وذلك انهما لا يقدران على شئ من امرهما إذا بيعا " وصحيح محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام " طلاق الامة بيعها أو بيع زوجها " وقال في الرجل يزوج امته رجلا حرا ثم يبيعها قال: هو فراق ما بينهما الا ان شاء المشترى ان يدعها "، ويقرب منهما صحيح عبد الرحمن: " سئله عن الامة تباع ولها زوج فقال، صفقتها طلاقها " فان جعل صفقتها