الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١
حدوث مفهوم على الانشاء وهذا ظاهر جدا، فما يظهر من بعض ان العقد حكم شرعى لا يحكم به الا بعد قيام الدليل عليه بمكان من الوهن، نعم العقد موضوع للحكم الشرعي من التقرير أو الابطال، وكانه اختلط عليه امر الموضوع بالمحمول. وإذا اتضح لك ان العقود امور واقعية و افعال غير مجعولة تتولد من الايجاب والقبول ذاتا، اتضح لك ان الاصل في العقد الصادر من الصبى الصحة ما لم يعلم ابطاله من الشارع، فمع الشك في انه مسلوب العبارة الاصل فيه الصحة، لان الشك انما هو في تصرف الشارع وجعله مسلوب العبارة تنزيلا ومع عدم الدليل على الابطال الاصل فيه العدم اخذا بالمقتضى المعلوم والغاءا للمانع المحتمل، فتوهم ان الاصل عدم العقد حينئذ، والاخذ بالقدر المحقق منه في غير محله. واما حديث رفع القلم فيختص بالحكم التكليفى، لان القابل للوضع على الشخص والرفع عنه انما هي الاحكام التكليفية المتعلقة به مرة والمرتفعة عنه اخرى واما الاحكام الوضعية فلا تكون طرفا للشخص حتى يوضع عليه مرة ويرفع عنه تارة ولو سلم جواز تعميم رفع القلم اليهما فلا دلالة له على المطلوب ايضا، لما عرفت من ان العقود امور واقعية وافعال توليدية غير مجعولة، فلا تكون من قبيل الاحكام الوضعية حتى تندرج في حديث رفع القلم على فرض شموله لها. واما سائر الروايات فانما تدل على عدم جواز امر الصبى ونفوذه ما لم يبلغ لا على بطلان تعبيره وعدم تأثيره اصلا بحيث يكون كلامه كاصوات البهائم. ثم قال (قدس سره) - بعد حكمه ببطلان عقده مطلقا -: " وقد وقع الخلاف والاشكال في مواضع. الاول: بيع من بلغ عشرا أو شرائه، فحكى فيه قول بالجواز، وعزاه بعضهم الى الشيخ، وذكر العلامة في التذكرة وجها لاصحابنا ويظهر من ظاهر الشرائع وصريح المسالك، ان ذلك فيما إذا بلغ عشرا عاقلا، وعزى في المفاتيح الى الشيخ قال صاحب المسالك - بعد حكاية القول بذلك -: والمراد بالعقل هنا الرشد فغير