الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٠
وعلى جهاته وشئونه يجعل العقد الصادر من غير اهله مستندا الى نفسه بالاجازة والامضاء أو يدفعه تعن نفسه برده وابطاله، ولا مجال لان يقال: لا سلطنة للاصيل على عمل الغير في هدمه وابطاله، إذ كماله السلطنة على جعل عمل الغير عمل نفسه باعتبار تعلقه بما يرجع إليه فكذلك له السلطنة على دفعه عما يرجع إليه باعتبار تعلقه به ولو كان هذا المقدار من التصرف ممنوعا لزم عدم تأثير امضائه في صيرورة عمل الغير عمل نفسه طريق اولى لان الامضاء يقلب عمل الغير الى عمل نفسه. واما الرد فلا يقلبه عما هو عليه وانما يجعله مستقرا في وقوعه عن الغير فسلطنة من إليه الامر على امضاء عمل الغير وهدمه انما هي باعتبار تعلقه بما يرجع إليه لا باعتبار صدوره عن الغير، فلو لم يكن التعلق بما يرجع إليه كافيا في جواز التصرف فيه لزم ان لا يؤثر فيه الامضاء والرد معا، ولا وجه للتفكيك بينهما، وليس مرجع الرد الى قلب الانشاء عن كونه انشائا ولا الى قلب منشا الانتزاع عن كونه منشا له حق يحكم باستحالتهما بل مرجعه الى دفع المنتزع عن التعلق بالاصيل الموجب لاستقراره في البطلان. والحاصل ان السلطنة على العمل تحصل باحد امرين اما لكونه عمل نفسه مع تعلقه بما يرجع ايه، واما لاجل تعلقه بما يرجع إليه فكما له السلطنة على عمل نفسه ابقائا ورفعا، فكذلك له السلطنة على العمل المتعلق بما يرجع إليه ردا وامضائا بل المدار على تعلق العمل بما يرجع إليه، ولذا لا يكون للفضول هدم عمل نفسه بحيث لا يقبل امضاء الاصيل، فما زعمه من ان مرجع الرد الى عدم التقيد والامضاء فقط فيقبل الامضاء بعد الرد في غير محله بل واضح الفساد. ولعله لاجل كمال وضوح الامر فيه لم يخالف احد من الاصحاب (قدس سرهم) في بطلانه بالرد وعدم تأثير الامضاء بعده ولم يعتد احد منهم بما يترائى من رواية محمد بن قيس واولوها بما ينطبق على القواعد.