الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦
تقدير ينحل ويرجع الى الشبهة البدوية. فان قلت: يمكن ان يقال: ان سبب الحدث موجد للحدث على كل تقدير غاية الامر انه إذا كان مسبوقا بالحدث يوجب اشتداد الحدث، لا انه يسقط عن التأثير رأسا. قلت: نعم يمكن ذلك، بل هو كذلك ولكن إذا لم يكن لاشتداد الحدث حكم جديد، فهو في حكم العدم، فان الحدث الاصغر سواء اشتد بسبب عروض اسباب متعددة ام لا، انما يؤثر التكليف بالوضوء مرة واحدة، ولا يؤثر اشتداده ايجاد تكليف آخر. فان قلت: ما ذكرت من ان المعلوم عروض سبب الحدث لا الحدث نفسه، مبنى على كون الحدث امرا معنويا مسببا عن الاسباب المعهودة. واما إذا قلنا: بان الحدث هي نفس الاسباب، فعروض الحدث الجديد متيقن كما ان حصول الطهارة متيقن. قلت: اولا من الواضحات ان الحدث هو المسبب عن الاسباب المعهودة، لان القابل للبقاء والارتفاع بالطهارة انما هو المسبب لا الاسباب. وثانيا بانا لو سلمنا ان الحدث هو نفس الاسباب، فلا يضر بما نحن بصدده، لان الحدث عقيب الحدث لا يؤثر تكليفا جديدا، فهو في حكم العدم، ولذا ترى انهم لا يحكمون بنجاسة الاناء الطاهر بسبب العلم بوقوع قطرة من البول مثلا في احد الانائين اللذين احدهما نجس والاخر طاهر مع التردد بين وقوعه في النجس أو الطهر، بل يحكمون ببقاء الاناء الطاهر على طهارته وعدم وجوب الاجتناب عنه لعدم تأثير العلم الاجمالي تكليفا جديدا، بالنسبة الى الاناء النجس على فرض وقوع البول فيه، فينحل العلم الاجمالي الى الشبهة البدوية حينئذ بالنسبة الى الاناء الطاهر، فيجرى فيه استصحاب الطهارة.