الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٦
والثانى: ان موافقة الماتى به مع الاصل أو الامارة لا تقتضي الاجزاء عن المأمور به بالامر الواقعي إذا انكشف خلافه، لان موافقة الحكم الظاهرى انما يقتضى العذر مع المخالفة لا الاجزاء والثالث: انه إذا علم بنجاسة احد الانائين مثلا اجمالا ولاقى احدهما شئ اخر فالملاقي (بالكسر) في حكم الملاقى (بالفتح) فهو محكوم بالنجاسة ووجوب الاجتناب عنه في الظاهر، سواء قلنا بان نجاسة الملاقى بالسراية أو انها نجاسة حكمية تعبدية، لما عرفت من ان مقتضى تنجز الحكم بالعلم الاجمالي وجوب الاحتياط والاجتناب عن الاطراف المشتبهة، وعدم جريان الاصل في الاطراف، من دون فرق بين ان يكون الطرف طرفا ابتداءا ام تبعا. وما ذهب إليه شيخنا العلامة الانصاري (قدس سره) من جريان الاصل في الاطراف وتساقط الاصلين في الملاقى وصاحبه، من جهة وقوع كل منهما في عرض الاخر فيتعارض الاصلان الجاريان فيهما ويتساقطان، واما الملاقى (بالكسر) فهو في طول الملاقى (بالفتح) فيبقى الاصل فيه سليما عن المعارض فهو محكوم بالطهارة في غير محله من وجوه: الاول: انه مع تنجز الحكم بالعلم الاجمالي كما هو المفروض يجب الاحتياط، ولا سبيل للاصل الموجب للعذر لافى الطرف الابتدائي ولا التبعى، كما اوضحناه لك. والثانى: ان اصل العدم اصل واحد لان موضوعه هو الكلى الواحد ولا يتعدد بتعدد المجرى حتى يتطرق فيه التعارض، اترى ان اصل البرائة يرجع الى اصول غير متناهية باعتبار عدم تناهى مجارية؟ كلا ثم كلا. والثالث: ان الاصل وظيفة صرفة وهى عبارة عن نفس الحكم الظاهرى من البرائة أو الاحتياط أو التخيير أو البناء على الحالة السابقة، وهى من قبيل المسببات لا يجتمع اثنان منها في محل واحد حتى يقع التعارض بينهما، وانما يقع التعارض بين سببين