الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٥
لا تحصل الا بالاجتناب عن الجميع، لا انه ثبت حكم جديد للاطراف، وهكذا الامر في اصالة التخيير فانها راجعة الى الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية في مورد الامتثال للعجز عن الموافقة القطعية لاجل عدم امكان الجمع بين الاطراف عقلا أو شرعا، وهكذا الامر في الاستصحاب فانه بناء على اليقين وركون إليه والغاء للشك، ومن المعلوم ان اثر اليقين انما هو التنجيز أو الاعذار، وهذه الاصول الثلثة من اثار العلم. واما اصل العدم والبرائة، فان قلنا انه من اثار الجهل فمرجعه الى ثبوت العذر وعدم تنجز الحكم كما هو ظاهر، وان قلنا انه من اثار العلم بالعدم الازلي كما هو التحقيق حيث ان ترجيح العدم على الوجود والبناء عليه في مشكوك الحدوث والوجود على العدم في مشكوك البقاء ليس الا من قبل العلم فكذلك ايضا، لان تأثير العلم انما هو في التنجيز أو الاعذار، وهكذا الامر في الامارات فانها منزلة منزلة الدليل العلمي فمؤداها العلم التنزيلى الموجب لتنجيز الحكم أو الاعذار عنه. وإذا اتضح لك ما بيناه فقد اتضح لك امور: الاول: ان مؤدى الاصول والامارات المعبر عنه بالحكم الظاهرى ليس من سنخ الحكم التكليفى وان اشترك معه في التعبير عنه بالوجوب والحرمة والاباحة فلا مجال لما يتوهم من انه مع مطابقته مع الحكم الواقعي يلزم اجتماع المثلين ومع مخالفته معه يلزم اجتماع الضدين، ضرورة ان اجتماع المثلين أو الضدين انما يلزم إذا كانا من سنخ واحد،. واما إذا كان الحكم الظاهرى عبارة عن تنجز الحكم التكليفى أو العذر عنه - كما اوضحناه - فهو من لواحق الحكم التكليفى وتوابعه المتفرعة عليه، فمرجعهما الى قضيتين مختلفتين موضوعا ومحمولا، فان موضوع الحكم الواقعي هو فعل المكلف ومحموله الحكم التكليفى المولوي، وموضوع الحكم الظاهرى هو نفس الحكم الواقعي ومحموله تنجزه على المكلف أو العذر عنه.