الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٩١
السابق عليه انما يكون مقدمة، فكذلك المفاهيم الانشائية في العقود والايقاعات انما تتحقق بحدوث الانشاء في الخارج على وجه الانتزاع وما في النفس لا يكون الا مقدمة ولو كان الامر كما توهم من انها امور اعتبارية ذهنية لا وجود لها في الخارج اصلا حتى على وجه الانتزاع لزم ان يترتب عليها الاثار، سواء تحقق في الخارج ما يبرزها ويكشف عنها ام لا، وايضا لو تنزلنا وقلنا بلزوم وجود مبرز وكاشف عنها في ترتيب الاثار لزم جواز الاكتفاء بالقضية الخبرية في ترتيب الاثار، إذ لا فرق بينها وبين القضية الانشائية حينئذ في تحقق ابراز ما في الضمير بهما. فان قلت: نعم مقتضى الميزان ترتب الاثار على ما في الضمير مطلقا سواء تحقق مبرز في الخارج ام لا، وسواء كان المبرز انشاءا ام اخبارا ولكن لا مانع من تقييد الشارع ترتيب الاثر عليه على وجود مبرز مخصوص في الخارج. قلت: عدم ترتيب الاثر على ما في الضمير من دون انشاء ليس شرعيا تعبديا حتى ينسب التقييد الى الشارع، بل هو امر عرفى واقعى ثابت في حد نفسه، ومن المعلوم ان الكاشف في حد نفسه طريق الى الواقع ولا موضوعية له، فعدم ترتب الاثر عليه الا بعد تحقق الانشاء في الخارج قولا أو فعلا كاشف عن عدم تماميته الا بالانشاء وعدم تماميته الا به يدل على ما بيناه من انتزاعه منه. ثم ان ما ذكره من الفرق بين الخبر والانشاء - من ان الاول كاشف عن الخارج والثانى كاشف عما في الضمير - ان اريد منه ان الكلام مطلقا ناظر الى الكشف عن مفهومه وينقسم الى قسمين باعتبار اختلاف المكشوف عنه، فان كان كاشفا عنه بقيد كونه في الخارج فهو خبر، وان كان كاشفا عنه بقيد كونه في النفس فهو انشاء، فهو باطل جدا، لان الكلام المجعول في وزان الواقع والناظر الى الكشف عن مفهومه خبر سواء جعل ناظرا الى الكشف عما في الضمير كمقام الافتاء والشهادة واظهار الحيوة، ام الى الخارج كما هو الشائع الغالب في الاستعمالات