الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٩
(فائدة - ٧١) قد نسب الى بعض المعاصرين ان المفاهيم الانشائية في العقود والايقاعات لا توجد في الخارج بالانشاء، وانما هي معان ذهنية ثابتة في النفس وصيغ الانشائات انما تبرزها وتكشف عنها، لانها امور اعتبارية لا وجود لها في الخارج وانما يعتبرها المنشئ في نفسه قبل الانشاء. غاية الامر انه لا يترتب الاثر على هذا المعنى النفسي الا بعد وجود مبرز في الخارج، فالانشاء كالخبر كاشف وحاك ولا فرق بينهما في هذه الجهة، وانما يفترقان في ان الخبر كاشف عن الخارج والانشاء كاشف عن الامر النفسي من انحاء العلائق والالتزامات. اقول: التحقيق ان المفاهيم الانشائية في العقود والايقاعات امور انتزاعية من صيغ انشائية مترتبة عليها موجدة منها على وجه الانتزاع لا على وجه الاستقلال ولا ينافى كونها امورا اعتبارية عدم انتزاعها الا من الصيغ الموجودة في الخارج كما انه لا ينافى مع انتزاعها منها وترتبها عليها عدم انتزاعها منها الا مع سبق المعنى الذهنى عليها، بحيث لولا تصورها قبل في الذهن لا يتحقق الانتزاع. توضيح الكلام فيه: ان الامور الانتزاعية الاعتبارية على قسمين: احدهما ما ينتزع من منشاه سواء كان فعلا لفاعل أو لا، كالزوجية المنتزعة من الاربعة مثلا والفوقية التحتية المنتزعتين من تقابل الجسمين بحيث لو وقع