الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٧
والثانى: انه لو كانت الشقاوة ذاتية لزم ان لا يستحق العقاب على ما يلزمها من الكفر والعصيان، لخروجهما عن اختياره حينئذ، ولا يصلحه ان الذاتي لا يعلل والثالث: انه كما يكون وجود الممكن فعلا للواجب تعالى شأنه ومستندا إليه فكذلك الماهيات من الانسانية و الحجرية والشجرية، وهكذا من الماهيات ولوازمها لانها تعينات للوجود ولا يعقل صدور الوجود من دون تعينات فلو كانت السعادة والشقاوة ذاتيتين للسعيد والشقى بحيث لا يمكنهما التخلف عنهما واوجدهما الله تعالى بهاتين الصفتين لزم استنادهما إليه، وان تكونا فعلين له تعالى شأنه فيعود الاشكال وما اشتهر من: " ان الله تعالى لم يجعل المشمشة مشمشة بل اوجدها ". ان اريد منه انها لم تجعل بجعل تأليفي بل جعلت بجعل بسيط فهو كذلك. وان اريد منه انها لا تكون مجعولة اصلا وان الماهيات اعيان ثابتة - كما نسب الى بعض - فهو باطل جدا، و بالجملة ما ذكره زلة فاضحة لا ينبغى الاصغاء إليه. فان قلت: ما معنى الرواية الشريفة حينئذ. قلت الرواية نبوية وقد فسرت في رواية اهل البيت عليه السلام بان المراد منها انه علم الله تعالى انه سيسعد وهو في بطن امه وانه سيشقى وهو في بطن امه. والجواب عن الشبهة الرابعة ان عدم جواز تخلف العبد عن علم الباري تعالى شأنه لا يوجب اضطرار العبد في فعله، لان العلم عبارة عن انكشاف المعلوم على ما هو عليه عند العالم، فلا يعقل تأثيره في المعلوم وصيرورته اضطراريا بواسطة تعلق العلم به فان كان المعلوم مع قطع النظر عن تعلق العلم به اختياريا فهو بلحاظ تعلق العلم به اختياري ايضا ولا يعقل انقلابه الى الاضطراري بواسطة تعلق العلم به والا لزم عدم مطابقة العلم مع المعلوم. واما التفويض بمعنى ارسال عنان العبد واطلاقه بحيث يكون العبد مستقلا بمعنى انه ان شاء فعل سواء شاء الله ذلك أو شاء عدم وقوعه فهو باطل بالضرورة، إذ قدرته انما هي بمشية الباري تعالى شانه فلا يعقل استقلاله فيها، وكذلك التفويض