الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٦
ان حركة الاصابع الملازمة للكتابة الاختيارية اضطرارية لاجل وجوب وجودها من قبل وجود الكتابة، كلا ثم كلا بل هو مختار في حركة الاصابع كما انه مختار في الكتابة. والمقام من هذا القبيل فان العبد لا اضطرار له في ايجاد الارادة بل يكون مختارا فيه بل هي عين الاختيار فلا يكون مضطرا في الفعل الذى هو معلول عنها وايضا لو كان وجوب وجود المعلول بواسطة وجود العلة التامة موجبا لصيرورة الفاعل مضطرا في فعله لزم ان يكون الباري تعالى مضطرا في فعله لان فعله تعالى مسبوق بمشيته وهى تامة في وجود الفعل واللازم باطل بالضرورة وكذا الملزوم وهذا في غاية الوضوح والظهور. والجواب عن الشبهة الثالثة ان انتهاء ما بالغير الى ما بالذات لا يوجب اضطرار العبد في افعاله إذ مقتضاه عدم وجود ما بالغير من دون انتهائه الى ما بالذات، واما انتهائه إليه على وجه الاضطرار فلا، والفعل الصادر من العبد على وجه الاختيار منته الى الواجب تعالى شأنه ودليل عليه، إذ لو لم يكن الواجب بذاته لم يكن في الخارج ممكن حتى يصدر فعل منه. وقد خفى الامر في المقام على بعضهم فزعم ان الانتهاء الى ما لا بالاختيار ينافى العقاب على فعل العبد من الكفر والعصيان فأجاب " بان العقاب انما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقا وتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما فان السعيد سعيد في بطن امه والشقى شقى في بطن امه والناس معادن كمعادن الذهب والفضة - كما في الخبر - والذاتى لا يعلل فانقطع سؤال انه لم جعل السعيد سعيدا والشقى شقيا فان السعيد سعيد بنفسه والشقى شقى كذلك وانما أو جدهما الله تعالى " وفيه نظر من وجوه: الاول ان الانتهاء الى ما لا بالاختيار لو لم يكن منافيا للاختيار لا حاجة الى هذا التكلف الذى ارتكبه ولو كان منافيا للاختيار في نظره لا يندفع الاشكال بانتهاء كفره وعصيانه الى شقاوته الذاتية اللازمة لذاتهما.