الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٨١
واتهاب المتهب انما هو اخذ الحبل الملقى إليه لا فعل في عرض فعل الواهب فلا تأثير له في الفعل وانما له التأثير في الانفعال من جهة ان دخول العين في ملكه انما يكون باختياره ومطاوعته فرجوع الواهب عن هبته حينئذ انما يكون رجوعا عن عمل نفسه وليس فيه حل وازالة العمل صاحبه. ولذا اتفق الاصحاب (قدس سره) على ان رجوع الواهب عن هبته حكم لاحق قابل للاسقاط بخلاف الخيار الثابت في عقود المعاوضات فانهم اتفقوا على انه حق قابل للاسقاط لرجوعه الى سلطنة ذى الخيار على حل عمل صاحبه وازالته فهى سلطنة جديد ثابته اما بجعل الشرع أو باشتراط المتعاقدين في متن العقد. فان قلت: مجرد كون الهبة فعل الواهب وعلمه لا يقتضى جواز رجوعه عنها لخروج العين الموهوبة عن ملك الواهب ودخولها في ملك المتهب فلا ينفذ تقلب الواهب فيها لعدم سلطنته على المتهب وماله. قلت: سلطنته على الرجوع عنها لا تكون من شئون ملك العين حتى يقال انه لا موضوع لها بعد الهبة الخروج العين الموهوبة عن ملكه بل من شئون سلطنته على عمله وهو التمليك إذ كما له احداثه وايجاده، فكذلك له ابقائه وازالته ما لم يصادف مانعا، وهذه السلطنة أي سلطنته العمل على عمله باقية حتى في العقود اللازمة. ومن هنا تنفذ الاقالة من المتبايعين ولو زالت سلطنتهما على عملهما بلزوم العقد لزم اما بطلان الاقالة أو رجوعها الى عقد الحل لا حل العقد كما نسب الى ابى حنيفة واللازم بكلا شقيه باطل بالضرورة هذا كله بالنسبة الى الواهب. واما المتهب فلا يستقل في الرجوع عنها بمعنى القاء حبل الموهوبة الى الواهب وادخاله في ملكه لعدم سلطنته على الواهب حتى يدخلها في ملكه قهرا فلا تدخل في ملكه الا بايجاب جديد منه وقبول الواهب اياه وهذا معنى لزوم الهبة بالنسبة إليه. واما الرهن فهو كالهبة مركب من ايجاب وقبول محض لانه عبارة عن اعطاء ولاية للمرتهن في استيفاء حقه من العين المرهونة فايجابه من الراهن ولا دخل