الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٦
من منشأها مع قطع النظر عن جعل الشرع، نعم للشارع هدم هذا الانتزاع وابطاله كما سنبين لك انشاء الله تعالى. وقد يكون مجعولا بحيث لا يترتب عليه واقعا من دون جعل الشارع، كانتزاع الحدث والطهارة من اسبابها فان المترتب على الغسل والوضوء واقعا انما هي النظافة الظاهرية كما ان المترتب على البول وانزال المنى هي الخباثة الظاهرية، وانتزاع الطهارة الشرعية والحدث الاصغر والاكبر منها انما هو بجعل الشارع، وانتزاع العقود من الانشائات من قبيل الاول، ضرورة ان الانشاء كالاخبار امر عرفى وجهة واقعية، فكما ان ترتب كشف المفهوم على الكلام الخبرى امر واقعى عرفى لا يكون مجعولا لاحد، فكذا ترتب حدوث المفهوم على الكلام الانشائى، وهذا ظاهر جدا. فما يظهر من بعض من ان العقد حكم شرعى لا يحكم به الا بعد قيام الدليل عليه بمكان من الوهن، نعم قد يكون العقد موضوعا للحكم الشرعي وكانه اختلط عليه امر الموضوع بالمحمول وإذا اتضح لك ان العقود واقعية وافعال غير مجعولة تتولد من الايجاب والقبول ذاتا فاعلم ان انعقادها وانتزاعها من منشأها انما يكون بعد وقوعها في المحل واستنادها الى اهلها فالحكم بالصحة والنفوذ انما يكون بعد اجتماع امور ثلثة تحقق منشأ انتزاع العقد ووقوعه في محله وصدوره من اهله. وتوضيح الكلام فيه غاية الايضاح يتوقف على بسط الكلام في كل من الامور الثلثة وبيان ما يعتبر فيها عرفا وشرعا. فاقول بعون الله تعالى ومشيته: يعتبر في الامر الاول عرفا وشرعا الايجاب والقبول ما إذا كان العقد لازما ذاتا، أو كان من قبيل الهبة والنكاح ولا بد من توصلهما وتوليهما حينئذ لانهما بمنزلة امر واحد في مرحلة انتزاع العقد منهما فلا مجال لانتزاعه منهما مع انفصال احدهما عن الاخر بما يخرج عن الاتحاد.