الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٥
جهة وجود حبلين تنزيليين من طرف المتعاقدين مشدود احدهما بالاخر، أو حبل واحد شد احد طرفيه بالمعقود عليه، كما سيظهر لك تفصيل الحال في بيان اقسام العقود. وهكذا الامر في اطلاق العقود على العهود الموثقة الالهية المأخوذة في ولاية مولانا امير المؤمنين - صلوات الله عليه وعلى ابنائه الطاهرين - في عشر مواطن المفسر بها قوله عز من قائل " يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود " أو مطلق العهود الالهية أو التكاليف الشرعية، فان حبل الالزام من الله تعالى فيها مشدود بحبل الالتزام من المؤمنين. ومن هذا الباب ايضا اطلاق العقدة على الاشكال لانه إذا اشتكلت جهات في امر وابهم وخفى وجه المطلب يكون حبل الواقع مشدودا بحبل غيره. ومن هذا القبيل ايضا اطلاق الاعتقاد على اذعان النفس بامر علما كان أو اطمينانا، فان النفس إذا سكنت واستقرت في امر يكون حبلها مشدودا بحبله، ومن هنا لا ينطبق على ما دون الاذعان والاطمينان من مراتب الظن، ضرورة عدم حصول الشد والعقد مع عدم الاذعان والاطمينان. وبالتأمل فيما بيناه يظهر لك الحال في سائر الموارد، واذ قد تحقق لك مفهوم العقد لغة وحقيقة المبحوث عنها في الفقه، فلا بد لنا من التكلم في مقامات: الاول: في بيان ان الاصل فيه الصحة والنفوذ، فاقول: ان المفاهيم العقدية كسائر المفاهيم الانشائية من الطلب والتمنى والترجى والاستفهام وهكذا افعال توليدية وامور اعتبارية انتزاعية تحصل بمجرد وجود منشا انتزاعها في الخارج، ولا تكون من قبيل الاحكام الشرعية تكليفية أو وضعية حتى يتوقف الحكم بالثبوت على ورود النص. كشف الحال فيه ان انتزاع فعل وتولده منه على نحوين: فقد يكون امرا واقعيا مجبولا عليه الطباع يعرفه العقل واهل العرف من دون مراجعة الى الشرع كانتزاع علقة المجاورة والرفاقة والشركة وهكذا حيث تنتزع