الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٩
(فائدة - ٦٨) يطلق النكاح في اللغة على الوطى كثيرا، وعلى العقد بقلة، وقيل في الشرع بالعكس حتى قيل انه لم يرد في الكتاب العزيز بمعنى الوطى الا في قوله عالى " حتى تنكح زوجا غيره " بل قيل انه فيها بمعنى العقد ايضا واشتراط الوطى انما علم من السنة. وكيف كان فهل هو حقيقة في الوطى ومجاز في العقد، اطلاقا لاسم المسبب على السبب، أو بالعكس اطلاقا لاسم السبب على المسبب لغة أو شرعا، أو فيهما أو مشترك بينهما فيهما، أو في احدهما؟ وقد نسب كل من الوجوه الى قائل. والتحقيق ان النكاح في اصل اللغة يقرب من الضم الدخولى بشهادة الاطراد في موارد الاستعمال، فان قولهم تناكحت الاشجار إذا انضم بعضها الى بعض من هذا الباب، فان انضمام الاشجار بعضها ببعض لا يخلو غالبا من دخول بعض اغصانها في بعض الاخرى، واليه يرجع قولهم: نكح الماء الارض، إذا اختلط بترابها، فلا يكون الاختلاط معنى مغايرا كما توهم. واما استفاده الغلبة منه في قولهم: نكحه الدواء إذا خامره وغلبه، فانما هي من جهة المورد فان جعل الداء ناكحا والشخص منكوحا يقتضى غلبة الدواء عليه، وقولهم: تناكح الجبلان، إذا التقيا، يرجع الى ما بيناه ايضا تحقيقا أو تنزيلا، والا فمجرد الالتقاء لا يسمى تناكحا بالضرورة، إذ لو صح التعبير بالتناكح لاجل مجرد