الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٤
قسمان تكليفي ووضعي، والاول ليس مرادا قطعا، والثانى من آثار حقيقة الوقف المتحققة بالتحبيس والتسبيل معا كما هو ظاهر فلا يعقل ان يصير جنسا للوقف. وايضا المنع من التصرفات الناقلة للعين قد يستند الى عدم المقتضى وقد يستند الى وجود المانع فهو من الامور المترتبة واللوازم المستتبعة ولا يكون من المفاهيم الاولية القابلة للانشاء ابتداءا فالمراد منه تقرير الاصل وقصره على امر خاص أو عام بحيث لا يخرج عنه الى غيره ولا ينفك عنه ما دام موجودا مسبلا ثمرته الى المحبوس عليه فتحبيس الاصل بمنزلة الجنس وتسبيل ثمرته بمنزلة الفصل، فان تحبيس العين على وجهين: الاول: تحبيسها في استيفاء الدين ابتداءا كما في الرهن أو تبعا كما في التفليس ولا يترتب عليهما تحبيس الثمرة ولا تسبيلها فيما حبس فيه العين وهو الدين والثانى: تحبيسها بمعنى ارجاعها الى طرف وتخصيصها به مقيدا به بحيث يترتب عليه تسبيل ثمرتها إليه كما هو المقصود في المقام. ثم ان التحبيس المترتب عليه تسبيل ثمرة الاصل يجامع مع دوام الطرف وعدمه كما يجامع مع اطلاقه من حيث المدة وتقييده بها ضرورة ان ارجاع الاصل الى طرف وتقييده به قابل للامرين وصالح لهما في حد ذاته. المقام الثاني في انه هل يعتبر التأبيد فيه بمعنى اطلاقه امدا سواء كان مع دوام الطرف أو انقراضه ام وبمعنى اطلاقه مع دوام طرفه. وقد تبين بما بيناه في المقام الاول عدم اعتباره فيه بكلا المعنيين ذاتا ولم يدل دليل شرعى على اعتباره فيه بل الدليل الشرعي دال على عدم اعتباره فيه فان ثبوت الحبس في الشرع كاشف عنه لانه قسم من الوقف ولا ينافيه التعبير عنه بالحبس وجعله بابا آخر في الفقه لان غرضهم من الوقف هو المؤبد من تحبيس الاصل وتسبيل ثمرته وهو لا يدل على اختصاصه به ذاتا أو شرعا. وتوهم ان حقيقة الوقف هي تمليك رقبة الموقوفة للموقوف عليه أو اخراجها