الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٦
الاول: ان الصناعات التى يتوقف النظام عليها تجب كفاية لوجوب اقامة النظام، بل قد يتعين بعضها على بعض المكلفين عند انحصار المكلف القادر فيه، مع ان جواز اخذ الاجرة عليها مما لا كلام لهم فيه، وكذا يلزم ان يحرم على الطبيب اخذ الاجرة على الطبابة لوجوبها عليه كفاية أو عينا كالفقاهة. والثانى: انه لا شبهة في جواز استيجار الشخص للعبادة عن الميت واخذ الاجرة على التعبد بها عنه وهو مناف للاخلاص المعتبر في صحة العبادة، ضرورة انه لا اخلاص في اتيان العبادة بالاجرة. وقد اجيب عن الاشكالين بوجوه متعددة لا يخلو كثير منها عن النظر. والتحقيق في الجواب عن الاول: ان العقل انما يحكم بوجوب بذل الصناعة في مقابل العوض لان حفظ النظام انما يكون ببذل الصناعة في مقابل المال الموجب لانتظام امر الطرفين، واما ايجابها تبرعا فهو موجب لاختلال النظام. والحاصل ان العقل انما يحكم بوجوب بذل الصنعة بالمعاملة عليها ايجارا أو جعالة أو صلحا وهكذا، فموضوع الوجوب هو المعاملة عليها لا نفس الصناعة حتى يحرم المعاملة واخذ الاجرة عليها وهكذا الامر في الطبابة، دون الفقاهة لانها وظيفة شرعية ولا يجوز اخذ الاجرة على اقامة الوظائف الشرعية وانما يرتزق من بيت المال. وعن الثاني بان الاجرة في العبادة عن الميت انما هو على نيابته عنه في العبادة، وهو لا ينافى الاخلاص المعتبر فيها. توضيحه ان العبادة لها طرفان العابد والمعبود، والاخلاص في العبادة انما يعتبر في ارتباط العبادة بالمعبود. والنيابة في العبادة لا توجب مشاركة المنوب عنه مع المعبود حتى تنافى الاخلاص من العبادة، وهى مؤثرة في طرف الارتباط بالفاعل، فانها تجعل المنوب عنه فاعلا للعبادة فاخذ الاجرة عليها انما هو على جعل نفسه نائبا عن الميت في اتيان العبادة متقربا الى الله تعالى.